ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

بين الحائين: حاءُ الحبّ وحاء الحسد

دوماً ما زَرعَ المجتمعُ بعاداتِه وقِصصه ومُهاتراتِه الخوفَ والترهيبَ في الإعلان عن الحب أو الدخول فيه، لا ضَيرَ في أنْ تُعلِنَ الحربَ أو تنْشرَ كُرهك أيضاً ولا مشكلة في أنْ تُبرزَ حقدَك على شخصٍ ما علناً أمام المارة أو على صفحتك الشخصية الإلكترونية في هذه المواقع أو تلك، لكن “من العيب” أن تعلنَ عن حُبِّك أو تمدحَ حبيباً!! 

حقيقةً نعاني الكثير مجتمعياً، تارة خوفا وتارة عيبا، تحديدا التجارب الزوجية وعلاقات الحب، فنحنُ نعيشُ تحتَ تِلسكوباتٍ عملاقةٍ مِنَ القريبِ قبلَ الغريب! إذْ كلُّ حرفٍ يصدرُ يقعُ فريسة للتحليل والتفكير والنقلِ والنشر، ولا خطأ قمتَ به غيرَ التصريِحِ عن حُبكَ لفلانٍ أو علان..

هُنا لا أُبَرِّرُ المحرماتِ ولا أُحلِّلُها -معاذَ الله- وإنما أتحدثُ عَنْ مُصطلحِ العيبِ لا الحرام، فتَعيشُ العلاقات الإنسانية تحتَ وطأةِ الخوف!

المشكلةُ مجتمعيةُ بحته وهي عدم تجاوز فكر المجتمع العقيم لكلمة “عيب” وإلصاقها بما هو ليس بحرام أصلاً، القصصُ التي سمعناها مِنَ الجارةِ والخالِ والعمةِ وما رأيناها مِنَ الصديقةِ والزميلِ وما قرأناها في الصحفِ والمواقعِ والمنشورات لشخصياتٍ مختلفةِ الثقافةِ والجنسيةِ والعمرِ والدراسةِ لكنّها ذاتَ طابعِ المجتَمَع العربي كانت كفيلةً بإدخالِ مُسلسلاتِ الرُعبِ كُلها عن الزواج في نفوسنا، يكفي ما يُطلِقونه عليه بأنّه قَفصٌ ذهبيّ!!

بطبيعةِ الحال ستنسى وتتجاوز لونه البرّاق المُذهّب وماهيته وستُركز على أنّه في النهايةِ قفص!

هذه الكلمات والأفكار تَنسجُ بداخِلِك خوفٌ كبيرٌ مِنَ الدخولِ في علاقةٍ زوجيةٍ جادة، وإنْ دخلتَها ستَستَعِدَّ لها وكأنّك مُقبلٌ على حربٍ وصراعِ قوي، وأنّك يجب أن تكونَ الطرفَ المُنتصر.. فالعيبُ كلّ العيب في خسارة هذه المعركةِ العالميةِ فحينها ماذا سيقولُ الجيران؟ والأقارب؟ والأصدقاء؟ ووسائل التلفزة والصحف العالمية عن هذا النِزال البركاني!!

صدقني إنْ تعاملتَ مع الزواجِ بأنّه حربٌ وفردُ عضلاتٍ لن ولم يكون هناك طرفٌ منتصر أصلاً وإن مثّل أحدكما ذلك.

نصل الآن لمَن تَجاوزَ الخوفَ ونَجَحَ في رسمِ تجربةٍ لا بأسَ بِها مِنَ الزواجِ البسيطِ الجميل، وجمّل حياته بحبّه وأراد إعلانَه والعيشَ به والترنم بصداه من جهة وأن يقدم للمقبلين على الزواج والشباب نصيحةً بأن الزواج جميل وتجربة مُبهجة لا تتخلوا عنها، لكن…

يأتي الآن دور المجتمع ثانيةً في اختبارِه، هل يُكملُ النُصحَ أم يَتَقهقرُ للوراءِ خوفاً مِنَ الحسد!

ويّكأن المجتمع بأفكارِه يبقى لك بالمرصادِ ليرى قوتَكَ في كل مشكلةٍ ومَع كل موقف وهل ستقع وترضخ لموروثاته أم ستستمر بالقتال؟!

هُنا يَنقسِمُ المتزوجون الناجحون لفُسطاطين لا ثالِثَ لهُما، المُعبّرُ عَن أساهُ بسببِ زواجِه وبشاعةِ حالِه وقلةِ راحتِه وكلّما سُئِلَ لَعَنَ وشتمَ الزواجَ والمتزوجين خوفاً مِنَ حسدِ الناسِ لتجربَتِه وزواجِه الهادئ.

كونِ المجتمع وضع قاعدة “المتزوجون تعساء”، فيخافون مُعارضةَ العادةِ وكشفَ خطئها, فيعانون من عين الناس، ويُعللُ ذلك لقلة المتحدثين بقصص سعيدة ناجحة فالكل يثرثر عن تجاربه السيئة وحالات المجتمع الكثيرة الخائنة والضآلة.

وهناك من يخاف أن يوسم بالخوفِ من الطرف الآخر أو الضعف أو الجُبن خصوصاً الرجال، تراهم يرتعبون من فكرة أن يُشار لهم بسماعهم لرأي زوجاتهم أو بأنهم شريكين في الحياة لا رئيس ومرؤوس.. فإن صمد وقاتل، تبدأ حكايات السحر والشعوذة والرقص على الحجاب وقطع رأس القطة وغيرها من الأيمان والأقسام التي يحلفون بها من حولهم ويقسمون بها بأنهم واثقون كل الثقة بكونه “مسحور” أو “محجوب له”.

إذن مازال المجتمعُ يمسك مركز القوة والقرار في علاقات الناس ببعضها!

والقسم الآخر هو الناجح المتمسك بزواجه ونصحه وتمنياته للآخرين بدخول التجربة بصدرٍ رحب ونيةٍ صادقةٍ بزواجٍ سعيد وبناءِ أسرة حقيقية مبنية على الحب والقوة في إعلانه وتشجيع الآخرين على الإقدام إتجاهه ودحض الخوف من تجربة الزواج ومن ثم الخوف من الحسد في التعبير عن نجاحه إن نجح!

فقط يمكن إجمال كل ما سبق بنقطة مهمة بسيطة:

لا تتأثر/ي بشكواهم؛

الزواج رائع، اختياراتهم هي الخاطئة..

أو هم يخافون فيكذبون!.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.