ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

الحركات الإسلامية والثقافة السياسية

يظن كثير من الإسلاميّين، أن انعزالهم عن العمل السياسي، وانغماسهم في تخصصهم الفقهي أو الطبي أو الهندسي وغيره، أنهم قد أراحوا أنفسهم عناء الواقع المؤلم، وسلمت رؤوسهم حينما احترقت البلاد، وظُلمتْ العباد، وتقدم الرويبضات ليحتلّوا الموقع الذي كان من الواجب أنْ يملأه نظيف اليد والسريرة، حتى وصلنا لمرحلة الجهل السياسي تارةً، والتُخمة السياسية تارة أخرى على النقيض، وبالتالي فإنه لا يمكن فصل العمل الدعوي ( في كافة تفريعاته ) عن العمل السياسي، وعلى أقل تقدير عن الوعي والإطلاع والثقافة السياسية، ومعرفة مجريات الأحداث حولنا، طالما كان الغرض أن يبقى الإرتباط مع الواقع والأحداث، واصلاح المجتمع، وتحفيزه نحو التقدم على بصيرة ووعي وفهم، وأنّ فصلهما تدريجياً يعني أنك تتوجه إلى منظومة سياسية مشوشة، ومنهجية دعوية ناقصة وغير واضحة في أذهان أبنائها.
وليس من المفاجئ أنّنا نجد في بعض الأحيان في أوساط ” الإسلاميين ” انسلاخاً عن الثقافة السياسية والأخلاق والقيم، أثناء ممارسة العمل السياسي، وعدم احترام الاختلاف في قضايا سياسية اجتهادية، وغياب العدالة والإنصاف في الأقوال والتقييمات للأشخاص والهيئات.
فضلاً عن انعدامها في التصرفات والأفعال، كما نرى ونشاهد قيام ( حزب التحرير ) مثلاً، بتخوين من يوقع الهدنة المؤقتة مع المحتل، مع أنها مسألة قابلة للاجتهاد، ومبنية على إجماع أهل الميدان، وفي شرعنا الحنيف هناك من القواعد والأدلة ما يؤكد صحتها، فضلاً عن قعودهم عن ممارسة ما يعاكس الهدنة تماماً، وكذلك قيامهم بشيطنة النجاح التركي في إعادة الإسلام للمجتمع بالتدرج، والإصرار على النظر بنظارات سوداء قاتمة، لما يقدّمه رجب طيب أردوغان، من نهضة فكرية وسياسية ومالية، للمجتمع التركي، ومحاسبته بجرائم من سبقه وترك له ركاماً من المشاكل التي يعالجها بحكمة، وغيرها من القضايا الكثيرة التي لم نسمع لهم فيها صوتاً، إلا على إخوانهم وحملة دينهم.
ثمّ تخلّي بعض المنهمكين من أبناء الحركات الإسلامية في السياسة عن روحانيات القلوب، والإنشغال فقط بالعمل الإداري والتنظيمي، وبعدها تتفاجأ أن بعض البرامج السياسية تحولت شيئاً فشيئاً إلى برامج برجماتية ( نفعية ) لا تختلف عن النظم السياسية الغربية، والنتيجة: فقدان تميز المنهج وقدرته على التغيير.
وعلى الحركات الإسلامية أن توصل الرسالة بوجوب العمل السياسي بمرجعية دينية، وقائم على المصلحة الراجحة، وتعلم أبناءها هذا الفقه الكبير، الذي يصنع الرجال الأكفاء، القادرين على قيادة الأمة، نحو أستاذية العالم، ولا نغفل أن قلة الثقافة السياسية تسببت بأزمات كثيرة، حيث فقدان الثقة، وتفريق الصف، والوقوف في صف الظالمين كما حدث مع حزب النور في مصر؛ بسبب إنعدام الخبرة والفقه السياسي، وموقف ما يسمى ” السلفيين أتباع الأنظمة ” من مباركتهم لتصرفات ولي الأمر، ووجوب الطاعة العمياء له، حتى لو زنا على القناة الرسمية، وتبرير الخطأ والظلم بقاعدة: ” ولو جلد ظهرك “.
فالإنعزال التام عن الأحداث السياسية الجارية، وقضايا الأمة الحساسة، لن تؤهل القاعد والمتفرج يوماً لحسن إدارة شعب وأمة، وقيادة مرحلة كان من الواجب أن يفقهها ويستعد لها.
تعليق 1
  1. اسامة يقول

    لماذا ننصرف عن طاعة الله وندع الناس الى طاعة ولي الامر؟ اليس من المفترض طاعة الله ثم طاعة ولي الامر وليس العكس؟
    لماذا صرنا نسمع شتم الدين والذات الالهية كل يوم بل كل صباح وكل مساء ولا يحرك احدهم ويدافع عن دينه بينما ان سمعت احدهم يسب احد السياسيين في الصباح لا يحل الليل الا وهو مقيد في احد السجون.
    وترى بعض الناس من يطعن في الدين كل ساعة ولا تجد من يحرك ساكنا بينما ان طعن احدهم في قرار اي مسؤول ان اصاب ذلك المسؤول او اخطئ تجد الكثير من يتصدى له بسبب ذلك القرار اهو قران منزل ام اعظم!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.