ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

قانون القومية الصهيوني.. العنصرية على شكل قانون

 

لمن لا يعرف من هو الإحتلال، وماذا يفعل لتهويد مدينة القدس، أو لمحاربة فلسطينية فلسطيني الداخل، فإن قانون القومية يمثل وصمة عنصرية تلفح جبين الصهاينة، أما من يعرف فبالنسبة له هذا القانون الجديد هو مجرد تقنين لممارسات صهيونية بصبغة عنصرية، فالجمهور المنقسم على نفسه ما بين علماني ومتدين، ويهودي غربي ويهودي شرقي، وذوي الأصول الفلسطينية وأولئك ذوي الأصول العربية، ودروز وأفارقة.
كان من غير المنطق أن يتم رفض مشروع القانون، لأن الدولة القائمة على التمييز لا يمكن لها أن تستمر طالما أنها تعتبر التمييز إخلالاً أخلاقياً، فيما أن التمييز صفة طاغية تحكم تصرفاتها حتى مع غيرها من الشعوب والجماعات، يمكننا أن نطلق على هذه الصفة أيضاً “الشعبوية”، وهي معبرة عن الطريقة الهمجية البعيدة عن أسس الدبلوماسية التي تنتهجها الشخصيات الرسمية لتأكيد سطوتها أو تفوقها على غيرها، شيء مشابه لما يظنه “ترامب” عن نفسه وعن الشعب الأمريكي.. يظنه “نتنياهو” عن نفسه وعن جماعته.
الباحث في الشأن القانوني والسياسي نمر سلطاني يرى أن هذا القانون يمثل تطابقاً بين الممارسة والفكر، ففي عام 2011 تمّ سن قانون “لجان القبول” الذي يسمح عمليا بقيام بلدات يهودية صافية، وقامت المحكمة عام 2014 بإعطاء صبغة دستورية لهذا القانون.
على الصعيد نفسه ففي قانون القومية يتم استبدال الحديث الموارب عن “الفئات غير الملائمة إجتماعيا” التي استعملها قانون لجان القبول عام 2011 بالحديث المباشر بلا مواربة عن تشجيع الاستيطان اليهودي. في حينه رفضت جمعيات حقوقية إسرائيلية قانون لجان القبول لأنه يميّز ضد المهمشين اجتماعيا، وكأنه لا فرق بين التمييز ضد العربي الفلسطيني وضد المعاقين أو المختلفين جنسيا، أما الآن فمع عبور القانون حيز الموافقة فذلك يعني أن النخب السياسية أصبحت تصفق للاستعمار وتتغنى بالعنصرية.
سلطاني المحاضر في جامعة لندن يرى أن قانون القومية بداية النهاية، لأنه ينبه الفلسطينيين (فلسطينيو الداخل) إلى وضعهم الحالي، فزوال الفرق الجوهري بين الفلسطيني المواطن وغير المواطن، ورفض حل الدولتين أو القبول بفلسطيني الداخل كما هم، يفتح المجال أمامهم لتجاوز الفروق الشكلية والقانونية التي دخلت في الجسم الفلسطيني، ويدفعهم إلى رفض السيادة المنقوصة والمواطنة المنقوصة والعودة إلى وحدة المصير مع إخوانهم الفلسطينين فعلاً لا قولاً.
على المستوى الرسمي، فإن القيادة الفلسطينية تواصل اتصالاتها ومشاوراتها، لإحراج اسرائيل في المجتمع الدولي، صائب عريقات يقول: “طلبت فلسطين من خلال سفيرها في الأمم المتحدة بتوجيه سؤال إلى الدائرة القانونية في الأمم المتحدة عن مدى توافق قانون القومية مع الميثاق الأممي.. مؤكداً أن وجود تعارض بينه وبين قوانين الأمم المتحدة سيضع علامة استفهام أمام عضوية اسرائيل في الأمم المتحدة، داعياً دول العالم لإعادة النظر بعلاقاتها مع دولة الإحتلال.
أما على المستوى الشعبي، فقد قوبل القرار بتنفيذ عملية طعن نوعية قتل على أثرها مستوطن صهيوني قرب رام الله_ الضفة الغربية، وبموجة من إطلاق الحجارة والاشتباكات في مناطق فلسطينية مختلفة، وإن كان هناك ما سيُحكى يوماً ما.. فهو أن فلسطين لم تضع بقانون القومية.. وإنما بجرة قلم من أوسلو وخزنتها..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.