ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

السلطة الفلسطينية تقطع أعناق الأسرى

 

ليست المرة الأولى التي تقدم بها السلطة الفلسطينية الأسرى قرابين على مذبح عملية السلام، ففي مثل هذا الوقت من العام المنصرم أضرب أكثر من 50 أسيراً فلسطينياً عن احتجاجاً على قطع رواتبهم من قبل السلطة الفلسطينية، تلك الهجمة شملت أكثر من 300 أسير فلسطيني أطلق سراحهم في صفقة التبادل المشرف “صفقة شاليط” عام 2011، توزع بعضهم على غزة وآخرون في الضفة وأعاد الاحتلال اعتقال 50 منهم مرة أخرى وأعادت لهم أحكامهم السابقة، لكن يد الأخ كانت على أعناقهم كيد الجلاد تماماً، ففي الوقت الذي حرمهم المحتل من حريتهم، حرمتهم السلطة الفلسطينية من مصدر دخلهم.
اليوم تعود الحركة الأسيرة لتنظيم اعتصام شامل، يشارك فيه أكثر من 150 أسيراً، بمشاركة رؤساء ومسؤولي ومنسقي الهيئات التنظيمية للحركة الأسيرة احتجاجاً على قطع السلطة لرواتب الأسرى في قطاع غزة، هذه الخطوة ليست قرباناً لعملية السلام هذه المرة، وإنما سعياً من عباس لإرضاخ قطاع غزة ودفعه لتسليم كرامته مقابل لقمة العيش.
هذه التفاصيل إن كانت تعني شيئاً فهي تعكس تردي الحالة الفلسطينية في داخل السجون وخارجها، فعلى مستوى الحركة الأسيرة فقد كان للإضراب هيبته وردعه الذي لا مجال للنقاش فيه، ومن خلال الإضراب حققت الحركة إنجازات مبدعة كانت لتخفف عنهم من وعثاء السجن وكآبة الاعتقال، واليوم أصبح الإضراب هو الحركة اليائسة الأخيرة، أو الصوت الخجول الذي ينادي وامعتصماه ولا مجيب.
أما على مستوى خارج السجون، فكل ما يتعلق بقطاع غزة يبقى حيياً خجلاً في الضفة الغربية، وإذا ما علا صوته فضمن هاشتاج #ارفعوا_العقوبات، لا غير.
على أرض الواقع صرح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن السلطة ستواصل صرف رواتب الأسرى والمحررين حتى لو بقي في الخزينة العامة قرش واحد فقط، تصريح عباس أمام ما يجري كان أشبه بذر الرماد في العيون، خاصةً أن السلطة أعادت رواتب أسرى منظمة التحرير باستثناء أسرى حركتي فتح وحماس، هذه الحركة التي تهدف لرمي الكرة في ملعب البنوك وجهات الصرف المالي، أثارت الحيرة بين صفوف الأسرى خاصةً مع استمرار قطع رواتب بعضهم لأكثر من 6 أشهر، مع تأكيد البنوك في قطاع غزة أن توقف الأموال بأوامر عليا من السلطة الفلسطينية. أمام هذه المساومة الخبيثة، لا يبدو أن أمام الأسرى سوى رفع يديهم لخالقهم بالدعاء، أن يكفلهم بالفرج ويكفل قطاع غزة برحمته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.