ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

مقابلة خاصة مع الكاتب ثامر سباعنة

 

كاتب..وأسير محرر..وفلسطيني أعادته الغربة إلى ضفاف الحنين..وشده أبواه إلى مسقط رأس الفؤاد..من بين سطور كتاباته خرجت أوجاع الأسرى إلى العلن، وبين دفات صفحاته يؤرشف حكاية الصمود والبطولة ويؤرخها حتى لا تنساها الألسن والعقول.. فمن هو؟

• من هو ثامر سباعنة؟ وما هي رؤيته في الحياة؟

ثامر عبد الغني سباعنة من مواليد الكويت عام 1976 تربيت و تلقيت تعليمي في مدارس الكويت لكن بقي ارتباطي العاطفي والوجداني مع فلسطين وطني ، وفي عام 1992 انتقلنا للعيش في الأردن لإكمل دراستي الثانوية وأحصل على شهادة الثانوية العامة عام 1996 ومباشرة عدت إلى بلدتي الأصلية قباطية – قضاء جنين – وبدأت دراستي الجامعية في جامعة النجاح الوطنية تخصص زراعة.
منذ عام 1998 بدأت مرحلة جديدة من حياتي ألا وهي الاعتقال والسجن في سجون الاحتلال .

• كيف بدأت الكتابة بالتغلغل في فكر ثامر سباعنة؟ ومتى تحولت الهواية إلى هدف حقيقي؟
للكتابة حكاية مرتبطة بفلسطين ، ففلسطين التي تربيت على حبها رغم ولادتي بعيدا عنها ، لكن كان لوالداي الدور المهم في غرس انتمائي لوطني وقضيتي منذ الصغر ، فلا زلت أذكر حتى الآن كيف كانت أمي تقوم بقص الصور المتعلقة بفلسطين من الصحف الكويتية والاحتفاظ بها في دفتر خاص ، كذلك كان والدي يقوم بتسجيل أحداث الانتفاضة الأولى على أشرطة الفيديو وكأنه يوثق هذه الانتفاضة بشكل يومي، ومن هنا بدأت أول محاولاتي الكتابية، إذ مع انتفاضة الحجارة عام 1987 ومن متابعتي اليومية لأخبار الانتفاضة وفلسطين بدأت بكتابة قصص قصيرة مرتبطة بفلسطين وجهاد شبابها ، حتى أني لا زلت حتى الآن أحتفظ بدفاتر كنت قد كتبتها في صغري.
ثم كان للأسر والقيد الدور المكمل لصقل حبي للكتابة، فاعتقالي عام 2000 م لاحظت قلة الاهتمام الإعلامي بقضية الأسرى فقررت أن أجتهد في نشر موضوع الأسرى إعلاميا، وبالفعل بدأت بتدوين وكتابة مقالات وتقارير توثق حياة الأسرى ومعاناتهم وجهادهم، كذلك وثقت مجموعة من تجارب وقصص حياة مجموعة من الأسرى الذين التقيت بهم.

• كيف اختلفت روح سباعنة .. ما بين الكتاب الأول .. والكتاب الأخير؟
صدر لي حتى الآن أربع كتب، وكان كتاب (قيود حرة) هو الكتاب الأول لي، حيث صدر عام 2013 في لبنان بالتعاون مع الشاعرة اللبنانية أسماء قلاوون التي تبنت الكتاب و قامت بطباعته ونشره وشمل الكتاب على مقالاتي المتعلقة بالأسرى وأشعار للشاعرة قلاوون بالإضافة إلى رسوم كاريكاتير لأخي الرسام محمد سباعنة.
ثم صدر لي كتاب خفقات قلب وهو مجموعة من الخواطر والقصص القصيرة التي كتبت أثناء اعتقالي عام 2006، ثم كان كتابي الثالث (انهض بروحك) والذي يتناول مواضيع متعلقة بالتنمية البشرية والحث على الإبداع والتمييز.
أما كتابي الأخير (فسيفساء دعوية) فقد صدر عام 2017 في الأردن وكان اختياري للعنوان فسيفساء دعوية، فالفسيفساء هو فن وحرفة صناعة المكعبات الصغيرة واستعمالها في زخرفة وتزيين الفراغات الأرضية والجدارية وتشكيل التصاميم المتنوعة ذات الألوان المختلفة، وأجد في مجموعة مقالاتي وخواطري ونصوصي مجموعة من المكعبات الصغيرة التي شكلت عند اجتماعها فسيفساء دعوية.
والكتاب احتوى على حوالي 60 عنوان ما بين تجارب عشتها في اعتقالاتي إلى خواطر من صميم التجربة، هي ستين رشفة من معين الخبرات والمفاهيم والرؤى انبجست به السنون والتجارب من متدرج في عالم الدعوة إلى أسير في سجون المحتل.
فهناك مجموعة من المقالات تحدثت فيها عن تجربتي كأمير للأسرى ، ومقالات عن قيمة الكتابة، ومقالات عن الحركات الإسلامية والعمل الدعوي ما له وما عليه.

• أبرز الصعوبات التي واجهتك أثناء كتابة ونشر مؤلفاتك؟
أبرز الصعوبات التي واجهتني كانت الحفاظ على المكتوب وإخراجه من السجن، فالكتابة شيء من المحرمات والممنوعات لدى السجان، لذا فهو في أي تفتيش قد يقوم بنبش كتاباتك وقراءتها ومصادرتها دون أي مبرر، بل قد تعاقب على هذه الكتابات، وبالفعل تمت مصادرة مجموعة من كتاباتي أكثر من مرة، لذا فقد كنت أضطر لنسخ ما أكتبه أكثر من نسخة وتوزيعها بأكثر من مكان لضمان سلامتها، وطبعا هذا أمر مرهق بالأسر، والصعوبة الأخرى كانت إخراج ما تم كتابته خاصة أن تلك الفترة كان هناك قرار بمنع إخراج أي شيء مكتوب.
أثناء وجودي بالأسر (2013 – 2016) قمت مع الأخ محمد صبحة بكتابة كتاب يتحدث عن الحياة السياسية والاجتماعية والتنظيمية في السجون، ولكن للأسف لم نتمكن من إخراج مادة الكتاب وصودرت وخسرنا جهد أكثر من ثلاث سنوات.

• ما الباعث الذي كان وراء تأليفك لكتبك؟
إصدار كتاب فسيفساء دعوية جاء بناء على طلب الأصدقاء والأحباب، فبعد خروجي من الأسر بدأت بنشر ما كتبت عبر حسابي على مواقع التواصل الاجتماعي، وهنا بدأ الأصدقاء بحثي وتشجيعي لجمع ما كتبته ونشره في كتاب، وبالفعل قمت بإعداد مادة الكتاب ونشره تحت هذا العنوان (فسيفساء دعوية).

• كيف ترى تقبل المجتمع العربي والفلسطيني للإنتاج الأدبي الخاص بالدعوة أو بالأسرى؟
للأسف القراءة والكتاب بشكل عام ليس له رصيد عالي عند العرب بشكل عام والفلسطينيين بشكل خاص، أما عن الكتاب المتعلق بالدعوة فأظن أن التراجع متعلق بعدة أسباب منها الوضع السياسي القائم وما تعانيه الشعوب العربية في ظل الأنظمة الحالية.
أما كتب الأسرى فهناك عوامل قوة وهناك عوامل ضعف
أما عوامل القوة فهي قيمة قضية الأسرى ومكانتها لدى المجتمع، بالإضافة إلى أن في كتب الأسرى شيء من التوثيق والتأريخ، كذلك التجارب التي يجد الناس فيها المتعة والاهتمام.
أما عوامل الضعف فهي التكرار الذي يصيب كتب الأسرى بالإضافة إلى ضعف التسويق والنشر.

• ألا تعتقد أن أدب السجون أضحى في السنوات الأخيرة مكرر وممجوج، القصص نفسها ولكن بصيغ وأماكن مختلفة؟ ألا يسبب هذا مللاً وعزوفاً عند القراء؟
هنالك جزء من الصواب في كلامك لكن لا يمكن القياس على كل الكتب وكل المنشور، لذا من الجيد توحيد الجهود في موضوع أدب السجون، وتكليف لجان لمتابعة ما ينشر بحيث يتم تنقيحه وترتيبه ونشره بالشكل المطلوب، كذلك هناك عشرات الآلاف من تجارب الاعتقال والأسرى ولا أظن أن ربعها قد تم توثيقه أو نشره، بالإضافة إلى أن لكل كاتب أسلوب في الكتابة.
كما أن موضوع الأسر والاعتقال غني بالقصص والأبواب التي لم يتم التطرق لها أو الكتابة عنها، أو أن ما تم كتابته قليل، بالإضافة إلى أن هناك أمور جديدة تحتاج لمتابعتها وإعادة الكتابة عنها كالتحقيق مثلا، قمت بإعداد كتاب يتعلق بالتحيقي في سجون الاحتلال والاعتراف وأسباب الاعتراف ومخاطرة وطرق الوقاية منه، وهذه مادة لم يتم التطرق لها سابقا، وعنونت الكتاب بـ (لا تخن قضيتك) والكتاب جاهز ولكن أبحث عن جهة تتبنى الكتاب وتقوم بطبعه ونشره، بالإضافة إلى اتجاه مجموعة من الأسرى لكتابة الروايات وربطها بواقع الأسر والاعتقال لتكون أسلوب جديد لتوثيق هذه التجربة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.