ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

( الأسرى عبر الإعلام بين الإفراط والتفريط )

 تناولت وسائل الإعلام المحلية والعالمية، قضية إعتقال الأسيرة عهد التميمي، وكذلك الإفراج عنها بعد ثمانية أشهر بشكل كبير، الأمر الذي حدى بالكثيرين ممن ذاقوا ويلات الإعتقال لسنوات طويلة، ولم يُذكر اسمهم إلا بشكل عابر، عبر الشريط الإخباري، فضلاً عن بقية الأسيرات اللاتي يقبعن خلف جحيم الأغلال، يتنقلن ما بين تجبر السجان، وتهميش الإعلام، وظلم المجتمع في نظرته، إلى تسليط سهام الاتهام لوسائل الإعلام بالإنحياز التام وانعدام العدالة مع قضية الأسرى، فيما يدافع آخرون بأنّها وقفت أمام جبروت ذاك الجندي، وصفعته على وجهه في موقف يستحق ذاك التسليط الإعلامي، وبين هذا وذاك أتوقف قليلاْ لأضع القارئ الكريم على عدة أمور هامة:
أولاْ:
إنٌ وقوفها في وجه جيش مدجج بالسلاح، وتحديه أمام كاميرات التصوير، يستحق التحية والتقدير، رغم تحفظي على بعض الأمور التي لا داعي لذكرها، لكننا لا نغفل أنّ لنا أخوات يقبعن بين براثن القيد، كالأخت: ( إسراء جعابيص ) التي هزّت صورتها وقد احترق وجهها مشاعر كل غيور، وأخوات يعانين قسوة التحقيق، منذ أكثر من شهر، كالأخوات: ( سوزان العويوي، التي أغلق بيتها أمام المهنئين بنجاح ابنتها في الثانوية العامة حتى يتم الإفراج عنها، وكذلك صفاء أبو سنينة، وديما السعيد، والكاتبة الصحفية لمى خاطر التي ودعت ابنها أمام العالم أجمع، في مشهد بكى له كل حر وشريف) ولم نسمع إلا هبة إعلامية، سرعان ما انخمد لهيبها، فعلام التهميش والانحياز؟!!! ألا يستحق هذا الصمود أن ترفع له القبعة احتراماً وتقديراً؟!!!
ثانياْ:
إن حرص البعض على حصر النضال الوطني في المسيرات السلمية، دفع إعلامهم الضيق إلى وصفها بأيقونة النضال الفلسطيني، حتى يقولوا لمن يتجاوز النهج السلمي: لن تكون أيقونة ولا غيرها، إن لم تكون مثلنا، ولم يعرف هؤلاء أن البهرجة والتلميع الإعلامي، ليست في قاموس الأحرار والحرائر.
ثالثا:
لقد نجحت عائلة عهد التميمي، في تسليط الضوء على قضية ابنتهم، ولم يتورعوا ويقتلهم الخوف، من الوقوف أمام كاميرا توصل صوتهم للعالم، ونشر الفيديوهات التي صُوّرت لابنتهم، في الوقت الذي كانت عائلات كثير من اخواننا الأسرى والأسيرات سبباً في حجب الصورة عنهم، بحجة الخوف على أبنائهم تارة، والورع السلبي تارة أخرى، فكم من أسير، مات والده، أو تزوج أبناؤه، لم نسمع عنه شيئاً بسبب عائلته، وكم من معتقل سياسي، عُذّب وأُوذي وعُلق كما تعلّق الذبائح، ويصل الخبر لأهله، ولا يجرؤون أن يوصلوا الخبر، ويتحركوا ولو على المستوى الإعلامي كأضعف الإيمان، ولا أدري ماذا سيخسرون؟!!!
رابعاً:
غالبية الإعلام الفلسطيني، يخضع لقاعدة الحزبية الضيقة، ويكيل بمكيالين، وقلّما تجد من يتعامل بحيادية، ولا سيما في قضايا مجمع عليها وطنياً كقضية الأسرى، وقد نجحوا في نقل الصورة للإعلام العالمي؛ كونه جاء من الجهات الرسمية وإعلامها، وبالتالي فهو يمارس انحيازاً تماماً غير مبرر، ومن واجب هيئة الأسرى وناديها، أن يوقفوهم عند مسؤولياتهم.
خامساً:
اهتمام الإعلام بأسير على غيره، أو حتى من مؤسسة السلطة ورأس هرمها، لا ينقص من قيمة وحجم تضحيات الآخرين، كتهميشهم لاستقبال المحررة: ياسمين أبو سرور، فالكل يعرف وزنه وثقله بين أبناء شعبه. كل التقدير والاحترام لمن يضحي، أيّاً كان انتماؤه وفصيله، ومخالفتنا للشخص في مظهره أو فكره، لا يمنعنا أن نتحدث بعدالة ومنطقية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.