ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

الكتمان الأنيق سمة الارواح الشفافة

قالت لي صديقتي : لِمَ تكتُمين ؟
لمْ أفهم في البداية مغزى سؤالها. نظرتُ إليها بعينينِ حائرتين أحاولُ بهِما سبر هذا السؤال
لِمَ تكتُمين؟
أعادتها كرّةً ثانية.
نظرتُ إليها مُجدّداً، بحيرةٍ أقل هذه المرة.
سألتُها: لِمَ تبوحين؟
أجابتني بتهكّمٍ واضح: ولمَ أخفي؟ أنا إنسانةٌ واضحةٌ وصريحةٌ، ليسَ من عادتي الخبث !
ضحكت بصمت وحزن من هذه الثقافة البائسة والضحلة ، ورحتُ أخُط في ذهني ذلك الجدال الأزليّ بين هاتين الفئتين من الناس، والسؤال الذي يدور دائماً في خُلدي: متى أكتُم ؟ متى أبوح ؟
حين يكون البوح ثقيلاً على نفس من أمامي… سأكتم حتى لا يفهم بوحي عتاب مثلاً.. ضعفاً فاجني اللوم وخسران أشخاص. بوح يدعو للشفقة والعطف، لا التعاطف والمشاركة….. فهنا الكتمان واجب في نظري ومريح لنفسي …
حينَ يكون البوح لإنسانٍ من المفترضِ أن يفهمَ ما بك دونما كلماتٍ… وحين يكون البوح رخيصاً لا قيمةَ له، لإنسانٍ غير مُكترث…. وحينَ يكون البوحُ كشفاً وتعريةً للروحِ والقلب، وكسراً وجَلْداً للذات….
وحينَ يكون البوحُ بدايةَ النهاية… وحين يكونُ البوحُ ضعفاً، لا قوّة… حينها سأكتم…. وأكتم وأكتم حينها فقط يكون البوح مؤلماً، صعباً ومستحيلاً. حينها فقط ستقفل قلبكَ بمئةِ قفلٍ لا مفاتيح لها لتتحمّلَ عبء قلبِكَ وحدك. ستأسرُ روحكَ داخل هذا القمقم، لتَمنَعها من إرتكاب أيّة حماقة تندمُ عليها فيما بعد. عندها فقط يصبحُ الكتمانُ أنيقاً، والبوحُ حراماً قد يقتل فيك كل نبضة حياة !
ليتك فهمتِ الآن يا صديقتي لم أنا أكتم 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.