ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

الوحش الذي صار عشقًا

كلما تذكرت نفسي حين كنت طالبة في الصف الخامس الابتدائي ، دخلت في نوبة ضحك غريبة لا يخرجني منها سوى لكمة من لكمات الواقع.
أجل، فأنا من جيل أواخر الثمانينيات والذي بدأ بتعلم الإنجليزية منذ الصف الخامس. أذكر أنني واجهت صعوبات جمة في البداية لاستيعاب أساسيات هذه اللغة الغريبة وإتقان خط حروفها، حتى أنني كنت أتهرب من حصتها تارة جسدًا وتارة أخرى ذهنًا.
ولأني أرفض أن أقع فريسة لشيء يمكنني قهره، فقد تغلبت على مخاوفي وبدأت بإتقانها شيئًا فشيئًا. مرت الأيام وصرت طالبة في الثانوية العامة، وحصلت كما قيل لي على العلامة الأعلى، أو ربما التي تليها، على مستوى مديريتي في اللغة الإنجليزية لتلك السنة، فما كان مني إلا الالتحاق ببرنامج اللغة الإنجليزية وآدابها للحصول على درجة البكالوريوس.
مرت سنوات دراستي الجامعية كلمح البصر. وبعد تخرجي صرت أخشى على لغتي من الضياع. الحقيقة أنني كنت محظوظة لأن الفرصة قد أتيحت لي لممارستها بين الحين والآخر بحكم عملي، لكنني كنت أشعر دومًا بأن ثمة حلقة مفقودة في مكان ما.

ولأنني نشأت على حب الترجمة، وليست ترجمة الحروف ما أعني، فقد بدأت بمحاولات لترجمة بعض العبارات والاقتباسات التي تروق لي ونشرها على صفحتي الفيسبوكية تارة و الاحتفاظ بها بين صفحاتي الورقية تارات أخرى.

حتى ذلك الوقت كان كل شيء يسري بإيقاع روتيني لا يبشر بشيء، ولكن المفاجأة حدثت في منتصف عام 2016 عندما أتيحت لي الفرصة لترجمة كتاب من اللغة الإنجليزية للعربية. صار الكتاب ابني وصار لابني إخوة،حتى أني صرت الآن أمًا لخمسة وسادسهم سيأتي بعد شهر.

اليوم أنا سعيدة للغاية، على الرغم من الجهود الحثيثة التي أقوم بها لأجل الترجمة وفي سبيلها. وسعيدة أيضًا لأنني أترجم أبحاثًا وتقارير ودراسات عن مواضيع تهمني كما كل مثقف عربي حريص على نهضة بلده.
في النهاية ، اتبعوا أحلامكم، واجعلوا السماء سقف طموحكم، ولا تستسلموا لضعفكم.
آمنوا بأنفسكم، وبربكم وما منحكم، ولا تعلنوا الاستسلام وإن وهنتم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.