ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

همسة نجاح

ثم قالت : إن تلك النافذة التي كنت أطل منها على ما ينسيني همومي كل يوم , كانت أجمل ما في حياتي ففيها من جمال الدنيا ما فيها , رغم ان تلك العجوز كانت تقول لي دوما بصوتها المئتزر بالغياب : إياكِ ان تتعلقي بالاشياء والناس .. الاشياء تزول والناس ان لم تمت ,تغيرت .. وانا كنت اسمع من هذه الاذن وأطيّر من الاخرى !! فكلامها بالنسبة لي خراريف لم تعد تعرف كيف تصوغ بدايتها ومتى تنهيها !

الى ان أتى اليوم الذي افقت فيه على كوم من الشوك الحاد يحاصر نافذتي الصغيرة… حاولت جهدي ان ازيله, لكنه نما بقوة , بصورة شرسة دامية .. كل الجمال بات هناك خلف تلك الاشواك,, وانا لم اعد احظى الا بسراب !!

تلك اللحظة التي تشعر فيها بانكسار روحك لانها فقدت كل ما كانت تصبو اليه … تلك اللحظة التي تشعر فيها بالعجز تماما ..تتوقف الاشياء وتصمت الحياة ..لا الماضي ولا الحاضر يسعفها ..توقف وانتظار وحسب !

هي لحظات .. ثوان .. ايام ..قد تظنها سنين طويلة, حتى يباغتك شهيق الروح العائدة من غفلتها .. وتبدأ الاسئلة المعنفة : لماذا , وكيف .. وقد تضيع الروح هنا ما بين توزيع المسؤوليات والتقصير على كل ما ومن حولها …ويضيع الصواب ما بين بسبب هذا , وبسبب تلك !!

بينما لو وعت قليلا وامعنت النظر جيدا لأدركت انها كانت السبب من المبتدأ الى الخبر ! نعم هي السبب .. فالخيارات الكثيرة من حولها كانت مجرد فراشات هائمة تركتها وجرت وراء هدف واحد اغلقت دونه نوافذ العقل .. تعلّقت فَعَلِقَت !! وما لبثت ان ضاعت .

وحينما تدرك الروح ذلك .. (ان ادركت) تستعيد شتات نفسها لتبدأ من جديد .. لترسم خارطة الحياة لها من جديد : فالماضي كراسة مليئة بالدروس ..

والحاضر استعداد ..اما المستقبل فهو بين كفي الاعداد والتخطيط والتوفيق ! عندما تعود لنافذتك لاحقا .. تأكد واجتهد ان تملك نوافذ اخرى .. وتحزم جيدا بما يعينك في حال نما الشوك .. ولا تجعل كل ما تملك وكل ما تحب محصورا في صورة منثورة خلف نافذه واحدة !!

الحياة اكبر .. اشمل واوسع ..امعن النظر وتأمل تلك النوافذ المفتوحة جميعا .. واختر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.