ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

بيرزيت تقف وحدها في مواجهة الاعتقال السياسي

 منذ أسبوعين ويزيد تقف بيرزيت وطلبتها وحدهم أمام موجة الاستهداف المتعمد لحريتهم النقابية واختيارهم الطلابي، أكثر من عشرين طالباً ما زالت الأجهزة الأمنية الفلسطينية تزج بهم في سجونها وتخضعهم للابتزاز والتحقيق والتعذيب، منذ يومين عُرض الطالب أويس العوري على المحكمة العسكرية، وطلبت له أجهزة المخابرات تمديداً إضافياً لـ 15 يوماً بتهمة حيازة أسلحة نارية، ورغم إيضاح أويس للقاضية أنه معتقل ويتم التحقيق معه على أساس نشاطه في الكتلة الإسلامية بجامعة بيرزيت، تجاهلته وأطلقت العنان للتمديد دون مراعاة لقوانين الحق والعدالة.

من أجل أويس وآخرين، أعلنت الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت اعتصاماً مفتوحاً تحت شعار “لنقل سوياً لا للاعتقال السياسي..أينما كان”، الاعتصام الذي حظي بدعم ومساندة الطلبة وإدارة الجامعة جاء بعد سلسلة متتالية من الإجراءات التي لم تردع الأجهزة الأمنية عن استهداف الطلبة وملاحقتهم، حيث بدأت الأنشطة بوقفات ومؤتمرات صحفية وسلاسل بشرية ودعوات ومناشدات لمؤسسات حقوق الإنسان، لكنها كانت نداءات ذهبت أدراك الرياح في الوقت الذي استمرت فيه الاعتقالات والاستدعاءات.

ويضيف الطالب عبد اللطيف صبح أن تدهور وضع الحريات هو ما دفع الطلبة إلى تنظيم اعتصام بهدف لفت نظر مؤسسات حقوق الإنسان ودفعها للتدخل الفوري والسريع لحماية الطلبة وحقهم في إكمال مسيرتهم الإعلامية وممارساتهم النقابية، وأشار صبح إلى أن الاعتصام ليس فعلاً منفرداً بل هو حالة جماعية من الأنشطة الموجهة لتفعيل القضية إعلامياً ومجتمعياً وقانونياً من خلال مخاطبة المجلس التشريعي وإدارة الجامعة وهيئات ومؤسسات حقوق الإنسان بشكل رسمي وواضح.

وعن تفاعل الطلبة مع الاعتصام أشار صبح إلى أن بيرزيت مميزة بوعي طلبتها واستقلالية إدارتها، وهو ما يرتبط بنسب ترتفع باستمرار من التفاعل مع الحدث، خاصةً أن التحرر من السطوة الأمنية هو شعار موحد بين الكتل الطلابية، وأن الجو الديمقراطي سمةٌ عامة في الجامعة تفتح المجال لدعم الأنشطة وعدم الوقوف في وجهها.

أما عن موقف إدارة الجامعة ونقابة العاملين فهي في صف  مطالب الطلبة المعتصمين، مؤكدةً رفضها للاعتقال السياسي، ومحاولة التوسط للإفراج عن الطلبة المعتقلين، خاصةً أن تزايد حالات الاعتقال يرتبط بزيادة تعرض الجامعة لاقتحامات الجامعة ومضايقة الطلبة، أما الأطر الطلابية  فقد أكدت دعمها للاعتصام، وقدمت يد العون والمساعدة لللطلبة المعتصمين، كما تكررت زياراتهم لمكان الاعتصام، فيما اكتفت حركة الشبية الطلابية بالنأي بنفسها عن اتخاذ موقف صريح، واكتفت بالصمت فيما يعد قبولاً بما يجري من امتهان وملاحقة للطلبة.

وفيما يتعلق بالمواقف الرسمية فلم يصدر أي مواقف رسمية سواء من ناحية المحافظ والأجهزة الأمنية او نواب المجلس التشريعي و المنظمات الحقوقية والقانونية والتي ما زالت تقف في زاوية المراقب للمشهد العام.

وعن تفضيل الإعتصام على طرق وأساليب أخرى لرفض سياسة الاعتقال السياسي أشار صبح إلى أن هذا الحل كثيراً ما أحدث إحراجاً سياسياً ومجتمعياً وقانونياً للأجهزة الأمنية، خاصةً وأنها تكشف إدعاءات الديمقراطية التي يتم ترويجها عن الوضع الفلسطيني الداخلي، موضحاً أن الاعتصام قائم حتى يتم الإفراج عن المعتقلين السياسيين ووقف مهزلة الاعتقال والملاحقة بحق الطلبة، والتعهد بتركهم وعدم ملاحقتهم.

يذكر أن الأجهزة الامنية  تواصل استهداف طلبة بيرزيت وترويعهم خاصةً بعد نتائج الانتخابات الطلابية السابقة والتي أسفرت عن فوز الكتلة الإسلامية على الشبيبة الطلابية الذراع الطلابي لحركة فتح، لكن هذا الاستهداف لم يكن له تأثير يذكر في السنوات السابقة على اختيارات الطلبة وتوجهاتهم وإنما زادهم عزماً وإصراراً على اختيار دربهم الأخضر.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.