ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

بين زخات الرصاص حكايا

هكذا كان يعيش أبناء الشعب الفلسطيني، من معاناة ، وألم، و شوق، و حنين، وآهات وأوجاع..
“عائد إلى حيفا”
من أجمل الروايات التي قرأتها فهي ليست خيالية بل رواية استعرضت أحداث واقعية عاشها الأديب الفلسطيني غسان كنفاني و أبناء شعبه..
شعبنا عانى كثيرا، فهذا الشعب عانى قهرا ، و ظلما، و حرمانا ، و تشردا، إلا أنه دائما و أبدا كان على إيمان عميق بالله وبعدالة قضيته، حاملا أمل العودة إلى ذلك الوطن الساكن في الوجدان..
وفيها أيضا أم لطفل لا تعرف كيف فرقهم الزمان!
كيف حدثت تلك اللحظة القاسية التي منعتها من عودتها إلى المنزل لاحتضان طفلها و أخذه معها؟!

كيف كان على زوجها مشاهدة زوجته و هي في هذه الحالة ؟!  أصيبت بالإنهيار ، وكادت أن تصاب بالجنون، فهذا طفلها من لحمها و دمها كيف ستتركه بين زخات الرصاص ،و صوت القنابل المخيفة!
كيف ستتحمل هذا ! إلا أنها صبرت رغم مشاهدة طفلها بذاكرتهم، قادرة على تحمل غيابه و مقاومة الاحتلال الحقير الذي أبعدها عن بيتها و طفلها الصغير و أرضها المليئة بذكرياتهم القديمة التي أملوا أن يعودوا لها و يلتقيان مع طفلهم المفقود ليعشوا معه بفرح وبراءة كما كانوا سابقا قبل الاحتلال وظلمه..

وعن العشاق وأصحاب حكايا الغرام رغم النار والأوجاع، فالرواية تحدثنا عن شاب عشق فتاة وعاش معها لحظات من التفكير بالمستقبل الجميل والأحلام الورديةـ أوشك هذا الحلم أن ينتهي كما يجب أن يكون زواج وبناء عائلة جميلة ، ولكن بلحظة انتهت هذه القصة و دفنت بين جدران الزنازين ،ماذا عن الفتاة التي بنيت أحلامها مع عشيقها؟
ماذا عن الانتظار الطويل التي انتظرته لتكون معه تحت سقف واحد!

والمجازر !!
ماذا عن المجازر الذي ارتكبها الاحتلال ضد هذا الشعب؟
الأطفال الذين لن يروا شيئًا من أحلامهم بأي حق قتلوا؟
قلوب الأمهات اللواتي كانوا يرونَ أبناءهم و أزواجهم يقتلون أمام اعينهم .. ماذا عنهم أيضا
ماذا و ماذا و ماذا؟؟
استمر الاحتلال بأسلوب القتل و المجازر و تهجير اللاجئين من بيوتهم و استمرت المقاومة و زاد الأمل و زادت الثقة بالله بأنهم سيعودون يوما ما إلى ديارهم.

رواية تستحق الفخر، فخرنا الفلسطيني بأن منا وفينا من يكتب ويتميز، ويكون له إسهامات أدبية، وفخر لقارئتها بما كسبته من وريقات عشت بين دفتيها بذاكرة جيل كامل من الوجع والألم الفلسطيني!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.