ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

مستقبل الكتّاب في خطر !!

قبل عام 2008 كان وقع العالم الرقمي مختلفا عن اليوم، فوقتها كان اعتماد الشركات والمستخدمين على المواقع الإلكترونية والتي تحتاج لفريق تحرير وكتاب وموافقة قبل النشر، وربما في ذلك الوقت كنت بحاجة لواسطة لكي يستطيع 10 أشخاص أن يقرأ لك، ولكن حصلت الفاجعة وانتشر الفيسبوك الذي كان قد تأسس قبلها بأعوام وخاض مغامرات كبيرة حتى أثبت نفسه ليغزوا كل البيوت دون استثناء!

  • سيف ذو حدين

نعم كان لدخول الفيسبوك على الخط فوائد كبيرة جعلت منه أداة مفتوحة لا تحتاج لأموال طائلة ولا لتحكم دوائر محدودة بما يقرأه الناس، لكنها في ذات السياق قتلت أقلاما عظيمة وفتحت المجال أمام هواة الكتابة ليبسطوا نفوذهم عبر لغتهم الركيكة مع عدم تصديقهم لأنفسهم أن نشر لهم،

فتجد أن هاوٍ لا يملك من الفكر ولا الحضور واقع افتراضي وصفحات مميز، وتجد كاتب عظيم وشاعر مميز -لم تتطور سجيته مع تغير الحال- زوايا ضيقة لا يعلم فيه سوى محيطه القديم!!

  • من يتحمل المسؤولية؟!

هنا يأتي السؤال الدائم، هل هذه المشكلة يتحمل مسؤوليتها الفيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي أم الناس والقراء أم الكتّاب أصحاب الأقلام؟!

سؤال مهم ولكنه متشعب أيضا، فكل تلك الأطراف تتحمل المسؤولية عن هذا الوقع لكن ليس بشكل كامل وذلك لأسباب كثيرة أوضحها بهذه النقاط:

أولا:

الفيسبوك كما فتح الباب أمام الهواة فهو لم يغلقها أيضا أمام أصحاب الأقلام المميزة والأفكار العظيمة، نعم في الوقت القريب بدأت سياسة تحارب محتوا على آخر، وينشر أشياء ويحد أخرى، ولكنه أيضا لم يمنع كل شيء، وحربه تتركز على الأخبار والأحزاب السياسية وصفحاتها، أما أصحاب الأقلام والمفكرين فلم يمسهم اجراء حتى اليوم، لذلك إن أرادوا لأقلامهم الانتشار فذلك ممكن مع إرادة لديهم وبحث عن مفاتيح التأثير والانتشار!!

ثانيا:

الناس بطبيعتها تميل للسهل، السهل في الفهم من حيث اللغة والكلمات والسجع ووزن الحروف، والقصير في وصول المعلومة، وذلك ما على الكتاب أن يدركوه، ويعملوا عليه وربما هذا لا يغني عن الحاجة للمقالات الطويلة ولكنه في ذات الوقت يجبر الكتّاب على البحث عن المضامين المهمة التي يريد ايصالها للناس فيقتبسها ويوسع انتشارها وبذلك يجمع بين المقال المفصل وبين الانتشار الأفقي بين شرائح المجتمع البسيطة!

ثالثا:

نعم الناس تميل للسهل، لكنها في نفس الوقت ومع تراكم أعباء الحياة عليها أصبحت تميل للتافه الغير مفيد، فتجد صفحات النكات السمجة والفنانين التي لا تحتوي سوى على صورهم تحقق أعلى التفاعل، بينما مواقع ومجلات مميزة الطرح لا تجد من يقول لها صباح الخير أو ما رأيكم!!،

وهذا الواقع يفرض على الباحثين عن واقع أفضل أن يكون لهم حضور داعم وليس قارئ فقط، فلا عيب من دعم كاتب تجد لديه من العلم العظيم بعبارات الإطراء، بل ونشرها في محيطك، فتلك الطريقة الوحيدة لانتشار الكتاب المميزين، وتشجيعهم على المواصلة!

  • ماذا يجب أن يكون؟

حتى نعطي الموضوع حقه فنحت بحاجة لمقالات وليس مقال، ولكننا في ذات الوقت نقول لأصحاب الأقلام المميزة والباحثين عن المقال الثري، أنتم في خطر عظيم عليكم أن تشكلوا روابطكم وأن تعمقوا تفاعلكم فليس من العيب أن تنشر على حسابك صفحة تنشر المميز فتقول للناس هذه صفحة تعرض كتابات تستحق، أو ذلك حساب كاتب له باع في السياسة والاقتصاد، أو اقرأ هذا المقال وانشره لمن حولك،

وللكتاب اعتنوا بعناوينكم فهي الجاذب الأول ومن ثم لا تصعبوا حروفكم وسهلوها يسهل الله عليكم، ولكل صاحب فكر سوي، لا تبخل على الناس بحروفك ولا تترك الساحة للهواة، لأنهم بك أو بغيرك يأخذون دورهم، فلا تكن سلبيا بقراءتك فقط !!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.