ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

علاج النطق والسمع مهنة جديدة على الساحة الفلسطينية

تخصص علاج النطق والسمع هو أحد التخصصات التي تندرج تحت حقل المهن الطبية، ويعد هذا التخصص جديد على الساحة الفلسطينية حيث افتتح برنامج النطق والسمع لأول مرة في جامعة بيرزيت عام 2011.

يتكون التخصص في جامعة بيرزيت من 131 ساعة معتمدة موزعة على أربع سنوات دراسية، ففي السنتين الأولى والثانية يأخذ الطالب مواد أساسية في علوم النطق والسمع كمادة الأحياء، والتشريح وفسيولوجيا الأعضاء، ومقدمة في علاج النطق والسمع، وغيرها.. ، ثم في السنتين الثالثة والرابعة يتعمق الطالب أكثر في مواد التخصص إلى جانب التدريب العملي في المراكز والعيادات المتخصصة في هذا المجال.

يهتم هذا التخصص بتشخيص وعلاج مشاكل النطق واللغة والسمع لفئات مختلفة في المجتمع، ويمكن تقسيم التخصص إلى قسمين: قسم النطق واللغة، وقسم السمع.

قسم النطق واللغة يشمل مشاكل النطق واللغة التي تكون في معظمها لدى الأطفال فنلاحظ انتشار مشاكل في مخارج الأصوات ونطقها بشكل سليم، بالإضافة لمشاكل التأخر النطقي واللغوي التي انتشرت في مجتمعاتنا مؤخراً لعدة أسباب أهمها التقنيات الحديثة، وانتشار الأجهزة الذكية التي تحرم الطفل من ممارسة التواصل مع الآخرين والتفاعل معهم وهو العامل الأساسي في اكتساب اللغة لدى الأطفال، بالإضافة لمشاكل الطلاقة الكلامية أو ما يعرف بالتأتأة، ومشاكل الصوت كالبحة الصوتية والخنف، وكذلك مشاكل البلع.

يتمحور دور أخصائي النطق واللغة حول بناء خطة علاجية لمعالجة أو التخفيف من الاضطراب الذي يعاني منه الشخص، والعمل على تنفيذ هذه الخطة من خلال جلسات يقوم معالج النطق بتحديد مدتها وعددها بما يتناسب ونوع المشكلة التي تواجهه، وتتضمن هذه الخطة الأهداف التي سيعمل أخصائي النطق على تحقيقها بحيث يقوم الأخصائي بتمرير أهدافه للطفل عن طريق اللعب والنشاطات المختلفة خلال الجلسة العلاجية.

أما بالنسبة لقسم السمع فهو يشمل الإلمام بمعرفة أجزاء الأذن وتركيبها والأعصاب والعضلات المرتبطة بها، ومعرفة الأمراض والمشاكل التي قد تصيب الأذن في مرحلة عمرية معينة.

يكون أخصائي السمع قادراً على تنفيذ الفحوصات اللازمة للمرضى، ثم بعد ذلك تشخيص ووصف مشكلة السمع الموجودة من خلال تحديد نوع ضعف السمع ودرجته، وتقديم الحل المناسب للمريض سواءً بتحويله لطبيب مختص،  أو تركيب سماعة طبية حيث أن أخصائي السمع يكون مؤهلاً لتركيب السماعة الطبية وبرمجتها للمريض بما يتناسب ودرجة ضعف السمع لديه.

تخصص علاج النطق والسمع هو تخصص إنساني بالدرجة الأولى، فكل من يجد في نفسه حب لمساعدة الآخرين، ورغبة في تغيير حياة أحدهم للأفضل سيجد ضالته في هذا التخصص.

أحد أهم الصفات التي يجب أن تتوافر في شخصية معالج النطق والسمع هي القدرة على التواصل مع الناس، والتفاعل معهم، وتفهم احتياجاتهم، كذلك تتطلب هذه المهنة الصبر والكثير من الصبر إذ أن معالج النطق قد يستغرق معه الأمر عدة أشهر كي يرى نتيجة جهده على الطفل الذي يعمل معه، إلا أن الأمر يستحق عندما تشاهد فرحة الأهل بطفلهم الذي نطق جملته الأولى للتو …

مجالات العمل في هذا التخصص متوفرة ومنوعة تشمل العمل في المؤسسات الصحية والحكومية، والمراكز والعيادات الخاصة، وفي المدارس، والمستشفيات.

ختاماً، ومن تجربتي في دراسة تخصص علاج النطق والسمع أنصح كل من يجد في نفسه هذه الصفات أن يدرس هذا التخصص، وأن ينخرط في هذا المجال النافع والجميل.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.