ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

فلسطيني في الغربة…نظرة عامة على العادات التركية

منال حداد- تركيا (الجزء الأول)

تتميز منطقة حوض المتوسط بغنىً كبير في العادات والتقاليد، وتشابه إلى حد كبير، ومع ذلك يظل التميز سيد الموقف، ويمكن ملاحظته بسهولة خاصةً من قبل مغترب يسافر لبلد غريب عن موطنه أول مرة، فتدرك روحه ملامح التشابه والإختلاف، تستأنس بالجميل منها، وتميل لذاك الأجمل البعيد عنها في موطنها.
وتركيا بلد متوسطي أصيل في عاداته وتقاليده، لديه تلك الجذور الصلبة التي يعتز بها ويسعى إلى حمايتها بكل قوة، لذلك تجد أن الكثير من سلوكيات شعبه تعود فروعها إلى عادات وتقاليد ومواريث تاريخية قديمة، رسخت في الثقافة والذهن وأضحت سلوكاً متعارفاً على الأرض، ومن أبرز هذه العادات:
• تبادل أطباق الطعام:
يطلق عليها البعض “السكبة”، وإن كانت غالبة في بلاد الشام أثناء رمضان فإنها دائمة في تركيا، حيث تقوم الجارات بمشاركة أطباق الطعام مع جاراتهن، بشكل يعزز مشاعر الألفة والأخوة في المجتمع، وتنسجم هذه العادة مع روح المجتمع التركي الإجتماعي جداً، والفضول جداً، والشغوف جداً بمعرفة الآخر.
• رش الماء:
وهي عادة شامية أيضاً، لكنها أخذت بالاندثار، تعبر عنها حليمة في مسلسل أرطغرل بقولها له: “اذهب كالماء وعد كالماء”، ويتم فيها رمي الماء خلف الراحلين على أمل أن يعودوا سريعاً كما يعود الماء إلى الأرض.
• الخرزة الرزقاء والخوف الشديد من الحسد:
يمثل الحسد بشكل كبير عقدة الأتراك، وهم إلى حد كبير يؤمنون به وبتأثيره عليهم، ولذلك تجد انتشاراً للخزف الأزرق، والعين الزرقاء، وحذاء الطفل وحذوة الفرس، وحركات الغمز وقبض الشفاه لإبعاد طاقة الحسد، وترتبط هذه الخرافة لديهم بالرغبة في معرفة المستقبل فتراهم يقبلون بشدة على قراءة فنجان القهوة، بشكل مثير للضحك.
• عادات الزواج: وتشمل شرب القهوة المالحة لاختبار قدرة الزوج ورغبته في إكمال الحياة الزوجية بحلوها ومرها، وبعثرة الأحذية كعلامة للقبول، والشريط الأحمر على فستان الزفاف للإشارة إلى أخلاق العروس وتهذيبها، وحفلات الحنة التي تسبق الزفاف والتي تشبه حفلات الحنة في المجتمع الفلسطيني.
• عادات الوفاة: يؤمن الأتراك بتوزيع الطعام والحلوى على روح الميت، وبإقامة بيوت عزاء له في الأربعين والخمسين، والعيد الأول، وزيارة قبره وتوزيع الطعام والحلوى على المحيطين عن روح الميت، كما تشارك النساء التركيات في الجنازة وطقوس الدفن، ولديهم عادات شديدة الصرامة فيما يتعلق بالحداد ولبس الأسود من الثياب.
• النظافة الشديدة:
إذا زرت تركيا في إحدى الأيام وتجولت صباحاً بين أزقة شوارعها القديمة ستلاحظ النسوة اللواتي يقمن بنفض السجاد ومسح النوافذ ونشر الغسيل، كما سيبهرك الاستخدام الكبير للون الأبيض في الستائر والسجاد وحتى الأثاث، البيت التركي نظيف جداً، توضع الأحذية على بابه وتستخدم أحذية خاصة بالمنزل.
• تقدير نعمة الطعام:
يقدر الاتراك نعم الله وعطاءه للإنسان، وخاصةً فيما يتعلق بالخبز وبقايا الطعام، وفي العادة تجلس العائلة التركية حول المائدة ويحيط بها غطاء طاولة كبير يغطي أرجل الجالسين لمنع تساقط فتات الخبز والطعام على الأرض، كما لا يسرف الأتراك بالطعام ويحرصون على تناول الخبز كاملاً، ومع ذلك فالخبز التركي سريع التلف ومن الصعب تسخينه وإعادة استخدامه ولذلك يقدر عدد الخبز الذي لا يتناوله الاتراك وتتلفه المطاعم والمخابز بأكثر من 5 ملايين قطعة خبز يومياً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.