ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

أولادنا والتفوق ..حرب بلا نهاية

بقلم: ديمة كرم ناصر الدين- ألمانيا

‎طبعا انا مش في مزاج و ( مود) رايق للانسجام بهيك برنامج بالذات بهالأيام العصيبة ، اما لفت نظري هالفقرة للطفلة ( كورتني) ببرنامج المواهب الامريكي، ورح اخبركم بمقارنة بسيطة شو شُفت بهالطفلة واللي حكموا عليها، وارجو ما يطلعلي حدا هون او عالخاص يقلي هادا ( انبهار بالغرب ) وما الى ذلك …هي فقط مقارنات وربط جميل خطر على بالي..

‎الطفلة المشاركة اول ما تفوت المسرح ..جدا بسيطة بلبسها وزيها و تمشيطة شعرها عدا طبعا الاستغناء التام عن التبرج والبهرجة .. ومش محتاجة اقارنها بأي طفلة عربية ممكن تكون مكانها …
‎ما لفت نظري اكثر وبالفعل كان محل إعجابي… انه هالطفلة قدمت نفسها بكل بساطة وحتى قريبة للسذاجة وما بالغت و سوّقت لحالها وعملت ( شو ) و إستعراض كلامي قبل ال ( الشو ) نفسه .. ولا ( تفصحنت ) بالمرة .. على العكس .. لما سألوها : شو موسيقتك المُفضلة، اجابت ببساطة: مابعرف … وطبعا تفاجئ الجميع بروعة اللي قدمته … صحيح انه مجرد اداء لأغنية … لكنه بهالحال هو ( الفعل)…

‎وحتى احد الحكام بيحكيلها :
( OMG bloody hell, Courtny… you came in like a little shy thing… then sang like a lion 🦁 Incredible
‎بما معناها انه انت دخلت هنا على شكل شيء بسيط خجول لكنك قمت بدورك كالأسد .. كم كنت رائعة …)
‎والحَكَم الثاني : وحتى بعد ذهوله من اداءها … اخبرها انه مابيقدر يقدملها الاشي الكتير او يسجللها اسطوانة لكنه اعطاها ميزة معينة ( لاادري ماهي بالضبط)…
‎واقصد انه مع المفاجأة بجمال الاداء … اعطوها حجم معين من المكافأة بدون مبالغة وتقديس للهالناجح
‎بمدارسنا العربية مثلا … بيظلوا يعرفوا عن الاول والثاني والثالث على الصف … وينفخوا … ينفخوا ينفخوا فيهم حتى ياخدوا مقلب كبير بأنفسهم ويعرفوا دروب التنافسية المقيتة، ويكونوا سبب بإنه اخوتهم يشعروا بالنقص بجانبهم، و بالنهاية ينفجروا بوجه اللي حواليهم وبوجه انفسهم كمان ويعتقدوا يقيناً ..انه هم لازم يبقوا من الاوائل الثلاثة بمجموعتهم مدى الحياة او انه دخلوا بعداد الفاشلين اذا ما صارهالحكي… مع انه الاصل انه نجاحهم يصب بصالحهم وصالح من حولهم… طبعا المنافسة الشريفة والإقتداء لازم تِبقى موجودة ، لكن الإصرار على المُقارنة بين المتنافسين نهايتها الإحباط ومنع كل منهم إنه يمضي للأمام فيما يُبدع فيه او يستطيع تَعَلُمُه و إتقانه او حتى يتطور هالإحباط لإنعزال عن المجتمع وربما يَصل للإنتحار في كثير من الحالات . كنت حابة احكي هالحكي قبل ما يتعبى الفيس بوك شهادات وتسعة وتسعينات
‎لكن لم اتمكن ، الحقيقة اولادي الهم ثماني سنوات في مدارس هولندا ، ولا عمرنا عرفنا ولن نعرف ترتيب اولاد الصف، ومن هم الثلاثة الاوائل او الاواخر او اي شيء من هذه التصنيفات كلها …
‎التركيز في النجاح و التعلم الاصل يكون على الشغف وتعلُم الاتقان فيما تعمل والنظر بجدية الى السعادة التي ستصل اليها بسبب تقوم به، وليس التنافسية المقيتة ( وحدها)، وحرب العلامات والتخصصات الاكادمية فحسب …
لا أعرف من المسؤول الرئيسي عن هكذا حالة، إِن كنت اجدت الوصف… هل هم الأهل ام المعلمين؟ .. أم المنظومة الكاملة من التعليم في بلادنا؟ .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.