ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

ماذا بعد التوجيهي ؟

بعد الانتهاء من نشوة الفرحة بالنجاح في الثانوية العامة يدخل الطالب في دوّامة التفكير في المرحلة القادمة ، ولا بدّ أنها مرحلة حاسمة ومصيرية في حياة كل طالب تستدعي التفكير بروّية وحكمة وأخذ مشورة أصحاب التجربة والخبرة .

في هذا المقال أضع بعض الخطوط العريضة التي قد يجد الطالب ضالته فيها ..

أولاً: “استفتِ قلبك” ، مع أهمية الآراء من حولك لكن يبقى لكل شخص ميولٌ ورغبات تطغى على كل ما نسمعه من الآخرين من نصائح ، فاستمع لما يمليه عليك عقلك وقلبك وتفكيرك ، وحاول أن تقرّبها من الخيارات والإمكانيات المتوافرة لديك . ففي نهاية الأمر يجب أن نحب ما نفعل لكي نبدع فيما نفعل!.

ثانياً : اطلب استشارة أهلك وأصحاب الخبرة والتجربة عن التخصصات التي تملك حظاً أكبر في فرص العمل أكثر من غيرها ، والتي قد يكون لها حضور في المستقبل البعيد خاصة مع التطور التكنولوجي الواسع الذي أصبح يدفع باليد البشرية والعقل البشري بعيداً مستعيناً “بالعقول المصنّعة ” بديلاً عنها . عدا عن التخصصات ، فلديك خيارات عديدة في الجامعات ، اختر الجامعة الأقوى في التخصص الذي تختاره ، فهذا يزيد من فرصة العمل لديك بعد التخرج ؛ لأن بعض المؤسسات تفضل خريجي جامعات معينة على جامعة أخرى .

ثالثاً : لا تستمع لمن يقول لك بأن أربع سنوات من عمرك في الجامعة ستضيع هباءً ، والأفضل لك أن تعمل وتجني المال لأنك حتماً لن تجد فرصة عمل! . بطبيعة الحال ، لا أحد ينكر بأن فرص العمل شحيحة ، لكن لكل مجتهد نصيب ومن يجتهد سيفرض نفسه على أي مؤسسة وستختاره هو بالتأكيد . عدا عن ذلك فإن طبيعة العلاقات البشرية منذ الأزل وللآن هي علاقة تنافسية في جزء منها ، والفرصة الأكبر للأكفأ سواء كان صاحب شهادة أم لا ، فلمَ لا تكون صاحب شهادة وأكفأ من مَن لا يمتلكها؟

رابعاً : بناء على النقطة السابقة ، لا تفكر فقط في الوظيفة التي ستأتي من هذا التخصص أو ذاك ، فللعلم فضل كبير وأجر عظيم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ” ، كما أن العلم سلاح التغيير وعمود المجتمعات ، كما يقول مانديلا ” التعليم أقوى سلاح يمكن به تغيير العالم ” . عدا عن أن العلم يعطيك مكانة اجتماعية ويزيد فرصك في الحياة في أمور شخصية ومجتمعية كثيرة . وأؤكد لك بأنك إذا أحببتَ العلم ستحب الحياة وتحب نفسك وستوّرث العلم لأجيال قادمة .

خامساً : خَيارٌ جيد إذا فكرت في الدراسة خارج الوطن ، فبعض الجامعات في الوطن العربي و الخارج وصلت لمراتب عالمية ، لكن ضع في اعتبارك أنك ستكون في غربة بعيد عن أهلك ووطنك وربما تكون بين أناس عاداتهم تختلف عن عاداتك ويتكلمون لغة غير لغتك ، إضافة إلى أن بعض الدول لها طبيعة مناخ صعب التعايش معها ، فاسأل نفسك إن كنت شخص يتحمل ذلك ، لأن هذا سيؤثر على تحصيلك العلمي وعلى شخصيتك بشكل كبير . ولا تنسى كذلك بأنك ستكون سفير لبلدك ووطنك فعليك أن تمثلها في أحسن صورة .

سادساً : لا تذهب للجامعة لتدرس فقط! ، تطوّع ، تعلّم مهارات ، ابنِ علاقاتك الخاصة ، عزِّز سيرتك الذاتية في دورات وورشات عمل ستفيدك بعد التخرج ، ولا ضير إن كنت فرداً في أحد الأطر الطلابية في الجامعة ، بالتأكيد ذلك سيكون تجربة ثريّة لديك! . باختصار ” اصنع لنفسك اسماً ” والجامعة المكان الأنسب لذلك .

سابعاً : عليك أن تعرف بأن الجامعة لا تعطيك سوى 30 % مما في تخصصك ؛ لذلك عليك أنت أن تبحث وتقرأ وتطالع لكي تعرف المزيد .

ثامناً : تأكد بأن ما تعطيك إياه الجامعة لن تجده في غيرها ، وما تتركه الجامعة في شخصيتك ونفسك لن تجده في غيرها ، لا تستمع لمن حولك عن صعوبة المرحلة الجامعية ، جرّب أنت بنفسك وأنا أضمن لك أنها ستكون أجمل مراحل عمرك!.

تاسعاً : اعقد النية بأن يكون علمك وتعبك في سبيل الله ولأجل الله لعله يكون ذلك سلوى في خضم التعب في طلب العلم ، كما اجعل علمك في خدمة دينك ووطنك والبشرية والإنسان .

وفي نهاية الأمر، يجب على كل طالب التفكير والتروّي ووضع الأولويات لكي لا تندم فيما بعد بعد على قرار خاطيء أو خطوة لو لم تكن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.