ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

كأس العالم بنكهة سياسية

تتردد على مسامعنا كثيرا مقولة “لا دخل للرياضة بالسياسة” أو “تدخلوش السياسة بالرياضة”، فهل فعلا يمكن الفصل بينهما وأن محاولة ربط الأحداث الرياضية بالسياسية هو نوع من المبالغة فقط؟ سنلقي الضوء في هذا المقال على بعض الأحداث التي حدثت قبل كأس العالم وخلاله لنترك الحكم للقارئ بعدها حول ارتباط الرياضة بالسياسة.

سخط ألماني

على بعد أسابيع قليلة من صافرة البداية لكأس العالم، ضجة كبيرة في وسائل الإعلام الألمانية وغضب كبير يصب على لاعبين من المنتخب الألماني وهما مسعود أوزيل وإلكاي جندوجان على خلفية قبولهما دعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوجان خلال زيارة كان يقوم بها لألمانيا في النصف الأول من شهر مايو الماضي، وقد انتشرت صور اللاعبين الألمانيين وهما من أصول تركية كانتشار النار في الهشيم، فقد شكك الإعلام الألماني بانتمائهما لألمانيا، واعتبر رئيس الاتحاد الألماني أن ما حدث هو استغلال لأوزيل وجندوجان ضمن الدعاية الانتخابية لأردوجان، وأنه كان عليهما أن يكونا أكثر وعيا، وقد رفض اللاعبان الاعتذار مؤكدين على ولاءهم للدولة الألمانية، وقد ترجم الضخ الإعلامي ضد اللاعبين عبر صافرات الاستهجان خلال مباريات المنتخب الألماني في المونديال.

إرتباك إسرائيلي

في التاسع من حزيران يونيو الماضي، كان من المقرر عقد مباراة تحضيرية للمنتخب الأرجنتيني قبل الانتقال إلى روسيا لبدء منافسات كأس العالم، وكانت هذه المباراة مقررة مع منتخب دولة الاحتلال في حيفا، وقد حولها لاحقا الاحتلال لتكون في مدينة القدس وتكون مباراة احتفالية بذكرى “توحيد القدس” بالنسبة لهم، إلا أن حدثا ما غير متوقعٍ قد حدث، فقد ألغى الاتحاد الأرجنتيني المباراة قبل أيام قليلة من موعدها بعد مطالبات شعبية أرجنتينية ومطالبات رسمية من الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم. وذلك على خلفية نقل الاحتلال المباراة لمدينة القدس، وهو ما أحدث صدى كبيرا على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد اعتبر ذلك انتصارا لحركة المقاطعة الدولية للاحتلال.

مقاطعة إنجليزية

موقف رسمي سياسي اتخذته الحكومة البريطانية بمقاطعة المستوى الرسمي للمونديال في روسيا، وهي خطوة اتخذت ردا على محاولة اغتيال المعارض الروسي سيرغي سكريبال في المملكة المتحدة، وتتهم بريطانيا روسيا بمحاولة تسميمه واغتياله، وقد كان إجراء مقاطعة المونديال ضمن عددٍ من الإجراءات البريطانية للرد على روسيا في موضوع الاغتيال هذا.

النسر ذو الرأسين ينتقم

جدل كبير بعد احتفال شيردان شاكيري وجرانيت تشاكا لاعبي المنتخب السويسري بعد تسجيلهما في مرمى المنتخب الصربي في الدور الأول من المونديال في روسيا، ويعود اللاعبان من أصول ألبانية وقد قاما بالاحتفال عبر تشكيل نسر برأسين في إشارة إلى النسر المرسوم على العلم الألباني، وقد عاش اللاعبان طفولة صعبة بسبب الحرب التي اندلعت في أواخر تسعينات القرن الماضي في كوسوفو. وقد كانت صربيا الطرف المعتدي على الألبان في كوسوفو وقد ظلت نتائج هذه الحرب في عقول شاكيري وتشاكا حتى انتقما لشعبهما في مونديال روسيا 2018.

صلاح الديكتاتور!

زوبعة عنيفة من الإعلام الإنجليزي بوجه اللاعب الدولي المصري محمد صلاح الذي كان اسمه يتردد على مدار الموسم بالصحافة ذاتها بكل أوجه المدح والإطراء على أداء اللاعب ومستواه خلال موسمه الأول مع ليفربول. إلا أن تكريم الرئيس الشيشاني رمضان قديروف لنجم المنتخب المصري محمد صلاح ضمن بعثة المنتخب المصري لكأس العالم، والذي يوصف بأنه حليف بوتين وأن اسمه يطوي بين أحرفه جرائم الحرب والاستبداد، وهو ما تسبب بهجمة شرسة على صلاح الذي اعترف بجهله بالسياسة، وقد وضح موقفه على وجه السرعة لإدارة ناي ليفربول التي بادرت بالاتصال بلاعبها لفهم ما حدث. وقد اعتبر ذلك محاولة لاستغلال شهرة صلاح لصالح تبييض وجه الرئيس الشيشاني.

بعد هذه الحوادث خلال فترة قصيرة قبل كأس العالم وخلاله، هذه كانت أبرز الأحداث التي تبين مدى ارتباط السياسية بالرياضة، فهل يمكن فعلا فصل السياسة عن الرياضة أم أن دعوات فصلهما ما هي إلا دعوات ترف فكري دون إدراك واقع العلاقات المتشابكة في العالم.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.