ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

قراءة في كتاب .. ارتباط التنمية الزراعية بالإرادة السياسية الحرة فلسطين نموذجا

قرأت لكم

من كتاب

ارتباط التنمية الزراعية بالإرادة السياسية الحرة فلسطين نموذجا

بحث لنيل درجة الماجستير

صدر هذا الكتاب عام 2018

للباحث ماهر تحسين نايف صالح

أجمل ما في الحياة أن يكون لك أصدقاء متنوعون في خلفياتهم العلمية واهتماماتهم الثقافية لتجد نفسك مجبراً على أن تعرف الحد الأدنى من اهتمام ذاك الصديق حتى لا يفوتك نقاش تثريه أو تستثري منه، والأجمل من ذلك كله أن يكون لك صديق عمله الذي يترزق منه طباعة الكتب فتراه وهو يعرف شعفك بالقراءة يرسل لك بين الحين والآخر بهدية أغلى من الذهب وأنفس من الألماس، قبل أيام معدودات وصلتني هدية من ذاك الصديق وهو يعرف مدى شفي بالسياسة والكتب الفكرية وما يتعلق بها من موضوعات متعددة، تلك الهدية النفيسة التي وصلتني عبارة عن كتاب صدر حديثا ولا أعتقد أنه حتى نزل إلى الأسواق إلا قريبا جدا.

كنت دائما أسال نفسي سؤالا ألح علي مرارا وتكراراً، لماذا تردى واقع فلسطين الزراعي ولم تراعى التنمية الزراعية فيها بالشكل المطلوب وقد كانت فلسطين تلك الأرض المباركة التي اشتهرت بجودة منتوجاتها الزراعية على مدى مئات السنين -كيف لا وهي أرض التين والزيتون ومنها صدِّرَت أشهى الحمضيات- كنت دائما أقول في نفسي هو قرار لفرض الوصاية على قرارها السياسي لتبقى دائما تابعة للدول المانحة خاضعة لإملاءاتها واشتراطاتها، وقلت آه لو كان هناك باحث يسلط الضوء على هذا الموضوع، يدرسه من كل جوانبه يكون مختصا في دراسته وليس هاويا أو محللا مثلي، فمهما بلغ الإنسان من المعرفة يبقى علمه محدود، وكلما زاد معرفة أيقن أن طريقه يزداد طولا وبعدا وكلما وجد إجابة لسؤال فتحت عليه أبواب لأسئلة أخرى أكثر وأكبر تعقيداً وتشعباً فالمعرفة ليس لها نهاية إلا بفراق الروح عن الجسد.

لن أطيل عليكم، فكتابنا اليوم يتحدث عن التنمية الزراعية وارتباطها باستقلال الإرادة السياسية ولأن الباحث من فلسطين ولأن فلسطين بلد يسعى للتحرر والانعتاق من الوصاية والاحتلال كانت خير نموذج يدرس، حيث يقع الكتاب في 200 صفحة تقريباً، ويحتوي سبعة فصول أفرد الفصل الأول لتعريف المفاهيم التي احتواها البحث مفهوم التنمية بشكل عام لينتقل بعدها لمفهوم التنمية الزراعية، ثم مفهوم الإرادة، ومفهوم الحرية.

لينتقل بالفصل الثاني إلى دور القطاع الزراعي في التنمية، ويتطرق للتطور التاريخي لتطور الزراعة ويدرس مؤشرات التنمية الزراعية في العالم ثم العالم العربي وعن دور الزراعة في بناء القوة واستخدامها كوسيلة ضغط، وكيفية تحقيق الأمن الاقتصادي كجزء من الأمن القومي، ويتحدث عن الزراعة واستراتيجيات  التنمية ويسوق بعض التجارب للدول الصناعية والنامية.

أما الفصل الثالث فيتحدث عن واقع فلسطين الزراعي من جميع جوانبه وعن الأمن الغذائي في الأراضي الفلسطينية ومعطياته.

لينتقل في الفصل الرابع لجوهر الصراع بين الفلسطينين والاسرائيليين وهو الصراع على الأرض، ليتحدث عن السمات الأساسية للمشروع الصهيوني وتفريغ الأرض من سكانها، والسياسة الصهيوينة اتجاه الأرض والزراعة في فلسطين واستهداف الأرض والزراعة في فلسطين ويتطرق لمصادرة الأراضي والجدار الفاصل واقتلاع الأشجار والمزروعات والسيطرة على الموارد المائية، وتشويه الزراعة في المناطق الفلسطينية حيث تمثل هذا الاستهداف عبر السيطرة على مساحات واسعة من الضفة الغربية، وإغلاقها كمناطق عسكرية يحظر على الفلسطينيين دخولها، كما قام الاحتلال بمصادرة مساحات شاسعة وأقام عليها المستوطنات، وجـرف مسـاحات كبيـرة مـن الأرض الزراعية لإقامة الطرق الالتفافية للمستوطنات، وعمل الاحتلال على السيطرة شبه الكاملة علـى مصادر المياه الجوفية في الضفة الغربية، وتحويل معظم المياه إلى المستوطنات الإسرائيلية والى داخل الأرض المحتلة عام 48.

ويكمل الفصول اللاحقة حول تدهور التنمية الزراعية في المناطق الفلسطينية ودور المجتمع الفلسطيني في التنمية الزراعية وتأثيره عليها، ثم دور المساعدات الدولية في تنمية القطاع الزراعي، لينتقل في الفصل الأخير إلى الخلاصة التي مفادها أنه تم استهداف القطاع الزراعي الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غـزة بصـورة ممنهجـة ومنظمة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يعزز ضرورة وضع خطة تنوية زراعية شاملة قام الباحث بوضع أطرها المبدأية كأساس لوضع خطة تنمية زراعية شاملة ومستدامة من أجل تحقيق الإرادة السياسية الحرة في فلسطين.

بالإضافة لموضوع الكتاب الشيق ففيه بيانات وإحصائيات مما يجعله بصدق مرجعا بحثيا يبنا عليه ويستفاد منه لذا أنصح الجميع باقتنائه وقرائته ففيه فائدة كبيرة لمن يسعى للاستفادة ومعلومات قيمة عن واقع الزراعة في فلسطين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.