ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

لماذا لا نريد كلية طب أخرى ؟!

كثر الحديث والجدل في الأونة الأخيرة في قرار وزارة التربية والتعليم العالي الموافقة على انشاء كلية طب في مدينة الخليل تابعة لجامعة الخليل .
الناظر للوهلة الأولى في القرار سيصفق له، لكن لو أمعنا النظر جيدا ونظرنا إلى أبعاد القرار وعلى أي أساس جاءت الموافقة لا نجد أساسا متينا مستندا إلى ذلك!!
ولست أدري فعلا ما هي حيثيات الدراسة التي بناء عليها تمت الموافقة، ولكني كمواطنة عادية أعتقد أن هذا القرار يجب أن يبنى على عدة أسس علمية , اقتصادية , نفسية , مجتمعية , سياسية أيضا !!
فوجود مشروع مستشفى تعليمي ثانٍ في مناطق الضفة الغربية يتطلب بداية وجود مبنى مناسب مهيأ ومدعم بتقنيات عالية جدا وكفاءات ذات باع طويل في العلم والخبرة ..الأسئلة التي تحيرني:
أين هذا المبنى ؟ وما هي جاهزيته ؟؟ وهل سيتم تجهيزه بشكل بدائي أم بشكل محترف على مستوى عالي من التطور والحداثة ؟!! ليكون بالتالي متناغما مع التطور العلمي والطبي الحاصل في العالم , فكل يوم هناك دراسات ونظريات جديدة في الطب , فهل نحن بالكفاءة والقدرة على مواكبتها ؟؟ طلابا ومدرسين؟!
لماذا أشك بذلك ؟؟
عمليا : الأطباء في الوطن لدينا قلة قليلة منهم المتخصصون أذكر أنني تعبت جدا في مرة من المرات في البحث عن طبيب متخصص فعلا في علاج (….) ولم أجد الا واحدا !! على الرغم من أنني زرت 3 أطباء أخبروني أنهم متخصصون ولكنهم لم يكونوا كذلك !! بل أن أحدهم كان رئيس نقابة الأطباء في ذلك التخصص.
فإذا كانت ثقتنا بالأطباء شبه معدومة .. فعلى من نتكل في التدريس؟
وعلى يد من سيكون التدريب؟
حدث عن أخطاء الأطباء في مستشفياتنا ولا حرج!
الأمر المحير الآخر، أنه عند اعطاء قرار مثل هذا، يجب أن تكون هناك دراسة لطبيعة المجتمع (دراسة مجتمعية) وطبيعة الطلاب المتقدمين، وهذا الأمر يؤخذ من بعدين:
الأول : معدل القبول للكلية هو (90) فما فوق !! ولا يخفى على أحد أن هناك نسبة كبيرة الى حد ما من الطلبة (تغش)في امتحان الثانوية العامة، إذا من هذه النسبة سيكون عدد من المقبولين في الكلية غير مؤهلين وفق المعيار المطرو.
الثاني : بنظرة عامة إلى عدد الناجحين في امتحان قبول التربية الذي لم يتجاوز ال 35% والذي يدلل بشكل واضح على فشل ذريع في أداء الجامعات، هل سننتظر مثل هذه العينة من الخريجين في مجال الطب ؟؟!!!
ولو نظرنا الى البعد النفسي العام، والذي يعتبر ركيزة المجتمعات الأساسية في شتى المجالات، فإن الدراسات تؤكد أن التركيز العام على أمر معين تزيد منه، وزارات الصحة في الوطن العربي أجمع  -كما يشير الى ذلك الدكتور صلاح الراشد-  هي ليست وزارات صحة بمعناها بل هي وزارات علاج أمراض !!
فإن المفهوم العام للصحة ينبغى أن يبنى على العمل على زيادة الصحة لا على مكافحة المرض، فإين وزارتنا من هذا الأمر ؟؟ أعتقد أننا بحاجة فعلا إلى ايجاد مراكز صحة وتعمل على التوعية الغذائية العامة في المدارس والمؤسسات والمجتمع ككل، العمل على وضع آليات للحد من التدخين والأراجيل التي هي ركيزة المرض الأساسية في المجتمع، الأصل العمل على توفير مراكز رياضية وتشجيعها وتطويرها ليكون مجتمعنا صحيا بالمعنى الحقيقي، على وزارة (الصحة) العمل على أن يكون المجتمع صحيا .. حتى تتجنب وقوعها في دوامة مكافحة المرض !!!
من الناحية الاقتصادية : فالجدوى الاقتصادية رابحة 100% من منظور المؤسسين، ولكنها وفقا لما سبق هي كلية فاشلة ! لماذا ؟؟
طبيعة المدن الفلسطينية ليست متباعدة عن بعضها , بل أنك تكاد لا تعرف حدود المدينة الواحدة , ليس مثل مدن السعودية مثلا , المقصد من ذلك , لو وحدت الجهود على تطوير كلية طب واحدة في الضفة وطورت هذه الكلية واستجلبت أطباء محترفين من دول العالم وأنشأت مختبرات علمية على مستوى عال لكان أفضل ألف مرة من تشتيت الأموال والخبرات والكفاءات بين كليتين، فما بالك بثلاث كليات مطروحة الآن لبدء العمل !!
أعتقد أن على المجتمع المحلي التحرك والإشارة الى وزارتي الصحة والتعليم العالي بإعادة النظر في الأمر ودراسته دراسة حقيقية مقنعة واعية، والعمل فعليا على التطوير لا التشتيت في بنية التعليم في الوطن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.