ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

رسائل مشفرة ” 1 ” – إلى مجاهد

” اليوم خليتني أستناك كتير ”

نظرت إليها بنصف عين فالإرهاق أعياني حتى التعب وهمست ” والله مو بايدي ما رضيوا يخلونا نطلع إلا لما اجو الشباب ”

مسحت التراب عن بذلتي العسكرية فقصة الحب التي تجمعها مع بذلتي تهيم لها حواسها…أنا أعلم ذلك قلت ممسكا بكفها وابتسامتي تشق طريقها لأذنيّ” نفسي أفهم مين بتحبي أكتر أنا ولا هيا ”

ابتعدت عني بلطف ” أبويا بحكيلي خلي أحمد يستعجل ”

تنهدت بقلة حيلة شعرت وكأن عشر سنوات أضيفت لعمري، لما الكون ضدي هي أمنيتي بيد أن سفينة الحياة تهدني هدا وترديني في البحر غرقا، تبادلنا النظرات فسارعت إلى خفض رأسها خجلا، تأملتها مصوبا نظراتي إلى الحمرة الرقيقة التي بانت على خديها

ما بالك صغيرتي
أتعلمين ما أعاني
فسواد شامتيكِ
وحمرة خديكِ
تدعو افتتاني
يزعمون أني لا أراكِ
ألا بك تغيب حواسي
فرسائل عينيكِ تكفيني

نادتني وما زالت عينيها تحاكي الأرض خجلا ” أحمد شو أحكيلو ”

لست معها فروحي تبعث أشواقا لملامحها لكم اشتقت لها، أشعر أن غيابي عنها هذه المرة قد طال همستُ ” سيبينا من هالحكي لأني مشتاقلك ”

قطع تواصلنا الروحي ذاك الصوت الذي أتى ” السلام عليكم
كيفك يا بني ”

ذهبت إليها وقبلت كفها فرددت بهدوء ” وعليكم السلام
كيفك عمتي الحمدلله أنا بخير ”

فاجأتني بقول ” الحمدلله بس عمك يا أحمد بحكي انك طولت وكل يوم بتطلع بقصة أنا فاهم ظروفك بس الناس ما بتفهم ”

احترت بالرد من هم الناس ليحددوا مصيري، ليرسموا دقات خطواتي، ليهدموا مستقبلي وحاضري من هم..!!

ورددت بهدوء كعادتي ” عمتي هأحاول بس ما فيني متل ما عمي حكى الشهر الجاي ”

وكأني قلت ما هو محظور جاءني صوت جهوري ليسحق ما تبقى من رذاذ الأحلام ” انت مو ناويها على خير شكلك احكي كلمة وحدة بدك البنت ولا لا بكفي انا راضيين عن شغلك ”

***
لا أعرف هذه أول ورقة من هذه الأوراق التي أهديتني إياها التقت مقلتيّ بها، ابتلت الأوراق واخضرت رغما عن خضارها الأسطوري رفقة بدموعي، لم أفهم مشاعرك حقيقة لحظتها، أعلم أنك لن تقرأ فأنا لا أكتب لك هذه السطور… فقلمي بات كئيبا فمشاعري اعتصرتها فولدت هذيانا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.