ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

#قصة .. خيبة انثى

قصة تتحدث عن ظلم الانثى بمجتمع ذكوري

في احشاء غرفة مظلمة وفي اوخر ساعات الليل حيث لم يكن انس ولا جان في اقصى زاوية في الغرفة كانت تجلس تسترجع كتاب ذكرياتها صفحة تلو صفحة وتتدحرج الكلمات والعبارات على لسانها واحدة واحدة ولكن جملة وحيدة كانت تتردد على لسانها مرارا هي سواد ما حولي كسواد قلوبهم تلاطت مشاعر تلك الفتاة عند استحضار ذكرياتها على ذهنها لكن من المفترض الا نسميها ذكرياات لانها كانت متلازمه معها في كل وقت وحين ومن يدري ماذا يوجد في داخل قلبها الذي كان اشبه بجوف بحر لا يعلم ما بداخله الا من يغوص فيه اخذت تستذكر شريط حياتها منذ طفولتها الى هذه اللحظة الان ..
وبينما هي تستذكر تسلل لحن موسيقي جميل من باطن قلبها الى اعلى ذهنها وكلمات اغنية تزحلقت على لسانها لينطلقن من شفتيها الى الهواء فاخذ قلبها يرتجف وعيناها يصدرن بريقا تبادرت الاسئلة من حولها ايا ترى اكان ذلك بريق حزن ام بريق فرح ؟؟
وما كانت تعني تلك الكلمات اخذ قلبها يجيب تلك هي اول اغنية لها في طفولتها التي كانت مفتاح ذلك البيانو الاسود الانيق في داخلها ومن خلاله حلمت ان تكون من اهم مطربين العالم هي نفسها التي كانت تمتلك صوت اشبه بصوت الحسون الذي كان كل من يسمع لها يرتاح قلبه وتهدا روحه وتعمه السكينة كانت تاخذه بصوتها رحلة هلى شواطئ البحر وعلى اسفل الوديان وضفاف الانهار كان حلم بسيط من طفلة بريئة التي كان حلمها ان يحدث لها كما حدث برواية الاسود يليقك بك..
هي كانت مغرمة بقراءة الكتب لكن احداث تلك الرواية استوقفتها لتجعلها تبني احلامها على نفس الطريق ولكن من كان لها ليدعمها ويعزز احلامها فعائلتها كانوا اول المعارضين لها الذين اخذوا بكسر احلامها واحد تلو الاخر خوفا من ياتيهم العار فلم يقتنعوا بان رضى الناس غاية لا تدرك كانت تلك اول غصة وانكسار في صدر تلك الاميرة الصغيرة التي كان ابسط احلامها الا تضيع الهبة التي منحها الله لها في صوتها ما زالت الموسيقى تتردد في اذنيها باستمرار حاولت التخلص منها ومن تلك الذكرى الؤسفة لروحها لكنها كانت تفشل طيلة تلك السنين راح قلبها يهوم عليها ذلك..
فسمعت من جوف قلبها صوت اهتزت له مشاعرها وتراقصت نبضات قلبها له فاذا به يقول لا تدعي شيئا يؤذيكي ويكسرك لا تسمحي لتلك الاغنية والموسيقى الجميلة تتسلل وتتعمق لروحك والى داخلها وتجعلك تتلذذين بانكسارك لا تسمحي لنفسك بعيش انكسارتك الداخلية بلذة قبيحه هونت عليها تلك الاحرف القليلة..
ولكن تلك البلورات التي كانت تفيض من عينيها تنزلق الى وجنتيها لم تتوقف عم السكون الداخلي في نفسها وما كادت ان ترفع راسها الى اعلى الا بورقة تخطف ابصارها حدقت بعينها المليئات بالدموع بتلك الورقة..
فاذا بجمله تستوقفها (نهنئ والداها بنجاحها) تلك العباره التي اشعلت النيران بدمها وبداخلها وجاء المشهد يترتب امام عينيها من جديد يوم تسليم الشهادات المدرسية فاخت تستجضر لحظة لاقرانها وهم باصطحاب ذويهم لاستلام الشهادة وهي لوحدها تصعد الدرج احست ببثقل في قدميها وكان القدم اليسرى تجذب القدم اليمنى لتمنعها من الصعود وتناقض قلبها وعقلها واخذت مشاعرها تنتثر وتتشتت هنا وهناك مشاعر حزن وياس وحسره لكنها استجمعت نفسها واكلمت الصعود ..
قابلت معلمها فطلبت منه الشهادة فاخذ يسالها عن عدم وجود ذويها لاستلامها احست بشيئ يخدش روحها ويمزق قلبها فاجبت بصوت خافت وتمتمت قائلة امي تعتني باخوتي الشباب ولا تمتلك الوقت للمجيئ معي ووالدي ذهب لاستلام شهادة اخي وليس لي اخت فاسرتي عارضوا مجيئ اخت لي بسبب شعار مجتمعنا(الفتيات عار وعبئ و على عائلتهم)
عادت تحمل الشهادة بين ذراعيها تركض سعيدة لاخبار عائلتها وتبشيرهم وعند وصولها حملت تلك الشهادة وراحت تجول بين افراد العائلة وتبشرهك بنتائجها الممتازه لكن تلك الابتسامات الزائفة التصقت على وجوههم ومن ثم تتبعها كلمات العتاب على ان يجب عليها الحصول على نتائج افضل انتظرت كلمة تدعمها وتحفز معنوياتها لكن كان ذلك اشبه بخيال دخلت لغرفتها محتضنة خيباتها حملت الدمية واخذت تلاعبها كانت تعتبرها بابنة لها رغم صغر سنها كانت تقدم لها الاهتمام والحب التي كانت تنظرهم من البشر ،،
فان فاقد الشيئ يعطيه وبشدة الفتيات عار .. تلك العبارة السخيفة الي توارثها المجتمع جيلا بعد جيل يتهمون الانثى بالعار ولا يعلمون ان من تنجب الذكور هي انثى هي من تصنع الرجال ..تلك مل المتاعب وتكون دائماً في محور الشك والاتهام …تتحمل الاشاعات وتفاهات الاقارب والتدخل في حياتها تستقبل الاهانات داخل قلبها صابرةً متحملة دون شكوى ،
عزيزتي حواء ..
ان تكوني انثى يجب عليكي ان تتقيدي بعادات مجتمعك الذكوري ان تسمعي شتيمتك باذنك وتنصتي يجب عليكي ان لا تحتفظي باي خصوصية تهمك
عزيزتي كونك, انثى يجب عليكي ان تراقبي كل عمل يصدر منك ان تضغي احلامك في صندوق قلبك وتغلقيه وتلك جزء من معاناة الاناث وسط مجتمع ذكوري عم السكون …
تحملت الخيبات منذ طفولتها الى هذه اللحظة لكن تلك الخيبة الاخيرة احدثت وجعاً في قلبها اخذت تَمسحُ بِـ كَفَّيها وَجهَها ، تَتأمّلُ يَدَيها تقطرَان دَمعًا ، تَخالُ ، للحظةٍ ، أنّ نقاءَها/حُسنَ ظنّها بالآخرين/مَشاعِرَها تتسرّبُ منها بالطريقةِ ذاتها وَ تقطرُ على قلبِها فَـ تُحدثَ به ثُقبًا يُعادِل حجمَ خَيبتِها .. تُرجعُ رأسها إلى الخَلف ، تَضعُ يدَها على فمِها في مُحاولةٍ للسيطَرة عَلى تدفّق الوجعِ الذي تُخبّئهُ في داخِلها .. تَشهقُ ألمًا ثمّ تُطلقُ ضحكةً تهزّ أركانَ روحِها .. ها هي الساعة الان الخامسة فجراً ارتف صوت الاذان وقد اصطحب معه روحهاا لتسكن عند ملك الرحمة ..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.