ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

نظرات وتأملات في تقدم الغربي على العربي

الخسائر المتتالية لفرق الدول العربية في مونديال كأس العالم، فتحت المجال لاظهار ما تخبئه النفوس العربية من احتقار لذاتها والشعور بالدونية أمام تفوق ذلك الأجنبي المتحضر. وبلا شك فإن مواسم الهزائم تفتح جروحاً مندملة طال عليها الزمن؛ سواءًا كانت تلك الهزائم في ساحات الوغى أم حتى في ساحات كرة القدم فالهزيمة هزيمة.
بيد أن الناظر الى التعليقات وردود الفعل المنتشرة على مواقع التواصل الإجتماعي يجد أن هناك مبالغات ومغالطات لا تنبغي وهي بحاجة إلى إعادة نظر، فهل الغربي تفوق على العربي ونحن بحاجة إلى احتقار أنفسنا والشعور بالدونية ؟
ليست العلاقة بيننا وبين الغربي علاقة عداء، ولا ننظر لهم ولإنجازاتهم نظرة الحاسد الذي يتمنى زوال تلك الإنجازات، ولكننا نغبطهم على انجازاتهم ونتمنى أن نتطور مثلهم دون أن نتمنى لهم التخلف والدمار.
وبنظرة سريعة على أسباب تقدم المجتمعات الغربية عن المجتمعات العربية، نجد أن أكثر ما يميز تلك المجتمعات هو وجود أنظمة سياسية تبنى على أسس سليمة تسهم في تقدم مجتمعاتها، وليس تقدم الغربي على العربي نابع من تفوقه في الذكاء والقدرات البشرية، فالمجتمعات الغربية تشهد لقدرات شبابنا العرب وتفوقهم في مجالات العمل والبحث العلمي والإنجاز.
ثم يجب أن لا ننسى ونحن نتكلم عن تقدم المجتمعات الغربية، أن ذلك التقدم بني على أسس البحث العلمي والإبتكارات الحديثة، هذه البحوث العلمية والإبتكارات هي جهود عالمية يسهم فيها الجميع ولا يستطيع أحد ادعاء تفرده في البحث العلمي والإبتكارات، فالأوراق العلمية والأبحاث المنتشرة حول العالم هي نتاج عمل جماعي تراكمي تسهم فيه كافة الأعراق والأديان، فبعض البحوث التي قام بها عرب قد تكون أساساً لصناعات أسهمت في تطور الغرب ونقله نقلات نوعيه ووصوله حتى للفضاء.
الأمر الآخر الذي يجب أن لا يغيب عن أذهان المواطن العربي والغربي على حد سواء، أن تقدم الغرب كان تقدما لا أخلاقياً بسبب نهب ثروات المجتمعات التي احتلت من قبلهم وعلى رأسها المجتمعات العربية،
فهل يمكن لعاقل أن ينكر أن الإحتلالات المتوالية التي مارستها كبرى دول العالم الغربي وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا وفرنسا، أسهمت بشكل كبير في حصولهم على ثروات البلاد المحتلة وتطورهم اقتصاديا وتكنلوجيا وتخلف تلك البلاد التي عانت من ويلات احتلالهم، ألا يخجلون من أنفسهم وهم يتكلمون عن أعرق المستشفيات التي شيدت في بلادهم على حساب الآلاف المؤلفة من أطفال ونساء المسلمين الذين استشهدوا لأن ذلك الغربي يود احتلال أرضهم ونهب ثرواتهم ونفطهم.
المطلوب منا كمواطنين عرب ألا نشعر بالدونية تجاه أنفسنا ومجتمعاتنا، وأن لا ننسى حقوقنا التي نهبت من الغاصبين عبر الزمن؛ لا بل أن نطالبهم بالتعويض عن كل الخيرات التي نهبوها من بلادنا، وأن لا ننسى أننا نسهم في كل يوم في التقدم العلمي والتكنلوجي من خلال طاقات شبابنا الموجودين في الغرب والأبحاث العلمية التي يشارك فيها الشباب العربي حول العالم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.