تدوينات

قلوب مكلومة تعرف معنى الفرحة

لا تنتزع صفة الفرح والسعادة عن العيد أينما حل ومهما كانت ظروفهم وأحوالهم، ويبقى الشوق المتدفق في قلوبهم المكلومة آخذ في الزيادة لقدوم ذاك الضيف المنتظر، مستقبلين اياه بفرحة مسلوبة تارة ومصطنعة تارة أخرى، كيف لا وتبقى فرحتهم الحقيقة يوم الإفراج عنهم .

تختلف طقوس العيد الاحتفالية بعض الشيء عن خارج الأسوار، والتي تبدأ قبل قدومه وذلك من خلال تحضيروتجهيز بعض أنواع الحلويات مما توفر بين أيديهم من مواد أساسية مثل التمر ،السميد ،البسكويت والشكولاته بعدها لتبدأ رحلة عرض الإبداعات وإبراز المواهب والتجارب المليئة بالفكاهة والأمل، أضف الى ذلك كله أجواء الترتيب والتنظيف للغرف وساحة القسم وتزينها بالرسومات والصور إن وجد في القسم رسام أو متقن خط.

أما على الصعيد الشخصي للأسير فيبدأ بالبحث بين ملابسه المحدودة جداً عن أجملها وأرتبها بما تناسب مع ذلك اليوم المبارك، وهنا تتجلى معاني الأخوة بكل صورها ويغدق المحروم صاحب اللباس على أخيه ويتلمسون القادم الجديد كي يستطيعون توفير إحتياجاته بقدر إستطاعتهم.

في صباح يوم العيد يخرج الأسرى من غرفهم ، يبدؤون بالطواف في ساحة القسم مرددين الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، تكبيرات كلها عزة وشهامة تدخل الرعب والخوف في قلب ذاك السجان الذي يتربص بهم في كل مرصد،

عقب ذلك ينتقلون الى صلاة العيد وخطبته ولهم فيها من التذكير بأنهم على ثغرة من ثغر الحق وما للصابرعلى السجن وفراق الاهل والزوج والأحبة ما فيها ، عقب ذلك يصطفون على شكل دائرة كبيرة ويكأنها قرص الشمس لنور وجوههم يسلم الواحد على الأخر يتبادلون عبارت التهنئة الخاصة بهم التي لم يعتد عليها الناس ” فرج الله كربك ” ، ” العيد القادم بين أهلك ” ويرددون جماعةً بعض الأناشيد من أبرزها أنشودة ” كل عام وأنت بخير يا أهل الضفة الغربية “، لينتقلوا بعد ذلك لتناول الحلوى حيث يتقاسمون ما صنعتهم إيديهم فيما بينهم، ويتخلل ذلك بعض العروض المسرحية والمسابقات التي تشع في الفرحة والسرور في محاولة للتغلب على الواقع المرير.

عقب ذلك ينفضون كلٌ الى أحزانه وأشواقه، فذلك يقلب صورعائلته باحثاً عن ذكرى بينها ، وذلك يتخذ من الزاوية مكان يكتب لزوجته أو خطيبته رسالة تهنئة ومحبة، وذلك لا يمل من الحديث عن برنامجه الشخصي خلال أيام العيد حين كان حر الجسد قبل أكثرمن عشرة أعوام ، وذاك وذاك وذاك…. من خلال هذه الكلمات البسيطة حاولت أن ارسم لكم صورة العيد داخل أسوار السجن ، حيث أنني عشت تلك اللحظات بحلوها ومرها لعدة سنوات.

أخي القارئ الكريم لاتنسى في يوم العيد الأسرى من الدعاء ، أو أن تزور عوائلهم ونتفقد أطفالهم ، فأسال الله العلي الكريم أن يرزقهم الفرحة الكبرى يوم الإفراج عنهم في القريب العاجل.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق