ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

مَن يضمّد الجراحَ بعدها ؟

 [منّي  أنا صديقتهَا و رفيقتها .. روحيًّا : صادقتها في يوم ،أحببتها في يوم ثمّ في نفسِ ذاك اليوم ؛ فقدتها ، بكيتها .. ستبقَى في داخلي إلى الأبد . ]
من : ثناء بلعابد
إلى : رزان أشرف النجار
كلمَات متلاصِقة من حزنها.. ذابلة من دمعها .. لا بخاطرة و لا قصيدة و لا رثاء ..
بعنوان : ” مَن يضمّد الجراحَ بعدها ؟”
إلَى ليلَة البارحة الباردة .. إلى الباكينَ خلفَ الشاشَةٍ السوداء
لخانِ يونسَ الحزينة ؛ لغزّة الجريحة ..
لـ كلّ دمعَةٍ من قلبِي و عيني .. تساقطت بصدقٍ .. منْ ضجّة الأحزان ..
 إلى حبيبتي رزان جنّة الرحمان ، جنّة محفوفَة بالرّوح و الريحان .. إليكِ  جنّتان ..
رزان ؛ قومِي حبيبتي ؛ عينَاكِ ترجفَان .. و وجهكُ الجميلُ باسم .. لم تذهبِي عنّا .. ؟
 انتِ هنَا .. و صوتكِ الحنون لا يزالُ في الأركان .. ؟
هيّا يَا جنتي .. صديقتي ؛ لنكملَ المشوار .. نسانِدُ الشبَابَ في الحدودْ .. نضمّد الجراحَ ؛ نعيدُ نبضَ ثورةِ الفلاّح
… وَ نستعيدُ أرضنا منَ اليهود ..
لم ترحَلي رزان .. !؟
 عيناكِ ترجفانْ .. و وجهكِ الجميلُ يفشيِ سرّكِ اللطيفْ ..
لم ترحلي .. تمزحينَ يَ حنونتي  ..لتعرفِي غلاَكِ في قلوبنَا .. و تعرِفي شعورَنا  !
قومِي .. لتفطري معي رفيقتي …
مكروهٌ ، أن تؤخري الفطور .. !
مكروهٌ أن يختفي صوتكِ الطهور ..
مكروهٌ كل شيءٍ حال بيننَا ..
 ملعونٌ : عدُوّنا ، رصاصُه وَ من يعينُه في قتلنَا ..
قومي رزَان ..!
مسعفَةُ القلوب
 .. مسعفَةَ الشبَاب وَ الأحلام ، و الوطن ..
مسعِفَةُ بريئةٌ  أمست إلى الكفن ..
منْ تمسحُ الدماء .. بعد اليوم في قميصها؟
منْ تضمّد الجرَاح للأبطال ؟ ..
و الغَاز .. من يسعفُ المصاب باختنَاق ؟ بعدَ اليوم ..
ماتت  رزانُ يَا الله
.. سيَطغَى في غزّة الوجَع ..
سننتَهي بجرحِها .. و جرحِنا ..
رزانُ يَا الله ، قطعَة الكبد ..
احتَرقت أكبادُنا ..
يَا الله ، فامدُد لنَا بصبرٍ دائمٍ ..
كيْ تهدَأ القلوب في أجسادنَا ..
وَ يهدَأ النزيف في غيابهَا ..
يتيمَة جراحنَا .. باتت بدونِها ..
جراحكم يَا إخوتِي ستبقَى للأبد ..
رزان يَا رفيقتي ..
قومي .. عروسَةَ الدماء و الجراحِ و الدواءِ
عروسَة الرجوعِ للاوطانِ و الديارِ و السماء ..
الله اشتاقَ يَ رزان .. اشتاقَ قلبكِ المغمورَ بالإيمان ..
اشتاقَ روحَ امرأةٍ ؛ ثَارت بوجهِ باطلٍ عدوان ..
روحِي حبيبتي لربّك الرحيم .. احكي لهُ عن أرضِنَا و شعبنَا ..
عن كلّ جرحٍ عالجْتِهِ بدفئ روحك .. عن الدّماء و الآلام ..
حدّثي الله عن أننَا تعبنا في غربتنا .. و أننا فقَدنا بعضنا و كلنا. .
أخبري الله النصير ؛ مثبت الأقدام .. أننا فقدنَا أقدامنَا ..فقدنَا الكثيرَ من أجسامنا ..
سوَاه حلم العودة .. لا يزال في الأعماق ، في النّخاع ..
فإما أن نعود .. و إما أن نلحقكِ .. للجنّة العلياءِ و وجهِ ربّنا المنير ..
رزَان يا الله ماتت .. لنلبَس الفخرَ في عباءة الأحزانِ  ..
 لنذرفَ الدموعَ و نحضنَ لباسها وصوتها و عطرهَا ..
و نصرخ ، فنصبر .. فنذكر ، فنبكيَ في غصّة .. فنصبر ..
 فنرفَع بقولنا المأثور .. كرمال الوطن .. بتهون الروح ..!
رزانُ ماتت يا الله .. فاربط على قلوبنَا فما لنا سواكَ يا قدير ..
و اربط على جروحنا .. مسعفة الجروح .. نامت إلى الأخير ..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.