ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

في وداع شهيد النكبة في الضفة عدي ابو خليل

ان تاريخ ذكرى النكبة قبل أعوام الذي حفظ اسماء الشهيدين محمد ابو الظاهر  ونديم نوارة، لن ينسى نجماً في سماء الضفة أصرّ ألا يفلَ وسطر بدمه مجد آخر، مجد ذكرى النكبة المستمرة، الطفل عدي ابو خليل، ابن الخامسة عشر ربيعاً، شهيد الضفة في ذكرى النكبة الـ 70.

في حضرة الشهداء لا كلام لنا نحن أصحاب الأقلام المتملقون خلف الشاشات، نطالع الاخبار، نبكي الراحلين، ثم يمر يومنا عادياً، حاملاً معه رائحة البكاء والحزن ثم الاعتياد، في حضرة الشهداء حتى الأرض تصمت، والسماء تصمت، وهذا الطفل يصمت في حضرة الشهيد، وفي جوفه براكين تغلي، وصراع داخلي يكاد يفطر قلبه، أسئلة تجول في خاطره لا يجد لها أجوبة، فما زال صغيراً وإن كان همّ الوطن يجعلنا نكبر عنوّة عنا، أتراه يحاول ايجاد اجابة ضالة عنه تخبره كيف تكون شهيداً وماذ يعني أن تكون شهيداً؟ ،  وهو ما زال لا يدرك حقاً ماذا يعني رحيل الشهداء ، أتراه يتأمل قسمات وجه الشهيد ويستذكر آخر ضحكاته وآخر صولاته وجولاته معه.
عينا الطفل تردد الوصية وكأنه يقول للشهيد “حفظتها فنم بسلام”، يده تقسم على الشهيد ألا يرحل وتقول له عقلي لا يستوعب فقدك فهيا عُد، رجلاه تحملانه وتحاول الانصياع لقدر الرحيل، تود لو أنها تقوده الى حيث سيذهب الشهيد، الى حيث لا نعلم نحن أشباه الأحياء، ولكن الشهداء الأحياء يعلمون الى أين يذهبون تماماً كما يعلم هذا الطفل أن العلم الذي زيّن به ظهره، هو علم الوطن الذي لا تنازل عن شبر منه، علم الوطن الذي قضى شقيقه أو صديقه عدي شهيداً في سبيله، علم الوطن الذي ما زال يأخذ منا أجمل اطفالنا وشبابنا وفتياتنا، ونظلّ له بوفائنا على العهد ألا نهادن عليه، علم الوطن الذي علّمنا أن موطن الفرد حيث كرامته وحريته، وما دام وطننا محتل فنحن له فداء.
علمنا يا طفل الحجارة كيف نشبهك في فعلك، علمنا يا طفل الثأر كيف نشبهك في ثأرك، علمنا يا طفل النكبة كيف نتلمس معاناة اللاجئ ونعيد له حقه، علّمنا أيها الطفل الشهيد كيف تهون علينا دموع أمهاتنا أمام دموع الوطن، علّمنا يا رجل العزائم كيف تفنى الأوطان اذا ماتت عزائمنا، علّمنا يا ابن فلسطين أن الوطن لا يتجزأ ولا يُقسم، أن الوطن له دين علينا، أن الوطن بكامل ترابه لنا، لا حدود أوسلو نستقيم لها ولا اتفاقيات سلام نصدقها، علّمنا يا ابن فلسطين أن الطين في فلسطين لا يقدر بفلسِ، وأن الفلس في فلسطين لا يبيع الطين.

من وحي وداع طفل للطفل الشهيد عدي أبو خليل – رام الله – 24/5/2018
رولا حسنين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.