ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

القطيع

على احدى التلال الخضراء , وقف قطيع من الشياه منذ ساعات الفجر محاولا تناول وجبة شهية من الاعشاب اليانعة ..

واحدة من تلك الشياه الرعناء ظلت تقفز يمنة ويسرة والقطيع بأكمله يتبعها أينما قفزت , فرحت , فتمادت في قفزاتها , والقطيع يلاحقها , منه من فكر في نفسه أنها لا تقفز عبثا , ومنه من ظنّ أنها تعرف أين العشب اللذيذ , ومنه من ظنّ انها تملك حدسا يجنبها الخطر ..ومنه من آمن بها كون والدها كان كبشا كبيرا في القطيع !!! انقضى النهار .. والشياه تعبة , لا هي أكلت , ولا هي ارتاحت !

قصة تختصر من واقعنا الكثير , وبتأمل يمكننا اسقاطها على عدة محاور اجتماعية , ثقافية , دينية , سياسية ,طبية !

المشكلة في اغلب التجمعات الفكرية انها تتبع و فقط , وهذا الاتباع قد يكون موروثا تحت بند “هذا ما وجدنا عليه آبائنا ” فتجد الشخص ولد في بيئة ذات قناعات فكرية معينة بأي مجال مما سبق ,فتبرمج عقله أن هذا هو الصحيح ويحارب بعنف أي محاولة للتغيير اوحتى التوضيح , وقد يكون عن وعي قاصر بأن يصل الى مرحلة من الوعي ثم يتوقف فكره في مرحلة ما عندما يجد جمعا ما يتبنى نفس فكره ولهم قائد !

الفكرة من وراء هذا كله تكمن في مشكلتين :

  • الاولى :

أننا لا ندرك أننا نملك عقولا لها قدرة على التفكير والتحليل والتمييز فعليا ونخاف فعليا من استخدام عقولنا , نخاف من البحث والتحري , نخاف من تأييد اي فكره جديده , وغالبا ما نبادر الى محاربتها دون دراسة

  • والثانية وهي الاكبر :

وهم من ينصبون انفسهم قادة وغالبا ما يكونوا متسلطين يبسطون نفوذهم بالتخويف بتحديد الافضلية لهم تحت اي بند (الاكثر تدينا او الاكثر علما او الاكثر نفوذا ) وان لم يصرحوا بها والتخويف من الابتعاد فكل من يبتعد عنهم واحيانا من يخالفهم يتم اقصاؤه ومحاربته وتهميشه ومحو ماضيه وتاريخه , بل واحيانا يتم تهديده !

قد يكابر البعض بإنكار الأمر ولكن حال المجتمع يدلل وبشكل شبه عام أن هذا هو الواقع الذي نعيشه في كافة الميادين , وفي كل التجمعات .

المطلوب منا كأفراد تحت اي بند مما سبق ان نكون واعيين , باحثين ,عقولنا في حركة مستمره من البحث والسؤال والتقصي , والمطلوب الاكبر أن نقبل الخلاف والاختلاف ونتقبله , ان نوسع زوايا الرؤية والنظر .. فالمسائل السياسية خلافية وتقديراتها متفاوتة , والأمور الدينية خلافية ايضا بعضها متشدد وبعضها متسامح ولكل دليله المتفاوت بين الصحيح والاصح , فلا داعي للتنطع !

وفي المسائل العلمية نجد في كل يوم جديد نظريات وابحاث تنفي او تثبت , وتبني مبدأ واحد يعتبر تحجر عقلي واضح !!

 

  • في النهاية ,,

كفرد : لا تكن متبعا لقائد ارعن لا هو أطعمك ولا سقاك ولاجلب لك الراحة فأضناك !

وكقائد : إياك من شهوة التسلط والتحجر والتبني والتقولب بقالب واحد كن متجددا مرنا فكل ما هو غير متجدد زائل !

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.