ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

سلسلة سير القراء العشره (1)

الامام نافع

سنبدأ باذن الله عز وجل بالتعريف بساداتنا البدور الذين روو عن النبي صلى الله علية وسلم القرآن الكريم وعرفت فيما بعد القراءات بأسمائهم.
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم = إن التشبه بالكرام فلاح
ولنبدأ بأول بدر من البدور وهو :
الأمام نافع هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي (70–169هـ)، مولاهم المدني.
كان عالماً بوجوه القراءات، متمسكا بالآثار، إماماً للناس في القراءات بالمدينة.
جيداً في رواية الحديث.
انتهت إليه رئاسة الإقراء بها وأجمع الناس عليه بعد التابعين، مع كثرة ما في المدينة المنورة من قراء.
فهذا يدل يقيناً على تواتر قراءته، بل هي أصح القراءات وأشدها تواتراً. نقل القراءة عنه قالون و ورش، وخلق آخرون يصعب إحصائهم.
وقد أقرأ نافع الناس دهراً طويلاً نيفاً عن سبعين سنة، وانتهت إليه رياسة القراءة بالمدينة، وصار الناس إليها.
وقال أبو عبيد: «وإلى نافع صارت قراءة أهل المدينة إليه، وبها تمسكوا بها إلى اليوم».
وقال ابن مجاهد: «وكان الإمام الذي قام بالقراءة بعد التابعين بمدينة رسول الله : نافع».
قال: «وكان عالماً بوجوه القراءات متبعا لآثار الأئمة الماضيين ببلده». قال مالك: «نافع إمام الناس في القراءة». قال سعيد بن منصور: سمعت مالك بن أنس يقول: «قراءة أهل المدينة سنة». قيل: «قـراءة نافـع؟». قال: «نعم». وقال إمام مصر الليث بن سعد: أدركت أهل المدينة و هم يقولون: «قراءة نافع سُنّة».
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي: أي القراءة أحب إليك؟ قال: «قراءة أهل المدينة». قلت: فإن لم يكن؟ قال: «قراءة عاصم».
وقال مالك لما سأله عن البسملة قال: «سلوا نافعاً.. فكل علم يسأل عنه أهله.. ونافـع إمام الناس في القراءة».
قال قالون: «كان نافع من أطهر الناس خلقاً، ومن أحسن الناس قراءة. وكان زاهدا جوادا. صلى في مسجد النبي ستين سنة».
على أن نافعاً لم يكن من العرب بل من الموالي.
وروى إسحاق المسيبي عن نافع قال: «أدركت عدة من التابعين.. فنظرت إلى ما اجتمع عليه اثنان منهم، فأخذته، وما شذ فيه واحد تركته، حتى ألّفت هذه القراءة».
وقال الأصمعي: قال لي نافع: «تركت من قراءة أبي جعفر سبعين حرفاً».
وروى عنه موسى بن طارق أنه قال: «قرأت على سبعين من التابعين»، ولا أظنها قراءة كاملة.
الإمام نافع كان إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسك ، وورد أن رجل كان يقرأ عليه فشم من فيه رائحة المسك فقال له : يا أبا رويم هل تتطيب ؟ قال : ما أمس طيبا ولا أقرب طيبا ولكني رأيت فيما يرى النائم النبي صلى الله علية وسلم يقرأ في فيّ فمن ذلك الوقت أشم من فيّ هذه الرائحة ، ومعلوم أن رؤيا النبي صلى الله علية وسلم حق في المنام فالشيطان لا يتمثل به . ورؤية الصالحين وأهل القرآن للنبي صلى الله علية وسلم في المنام شئ معروف ومشهور .
المسيبي من تلاميذ الإمام نافع سأله : يا نافع ما أصبح وجهك وأحسن خلقك ، والإمام نافع كان أسود اللون فقال نافع : وكيف لا أكون كذلك وقد صافحت النبي صلى الله علية وسلم وقرأت القرآن عليه في المنام .. وهذا يدل على صلاحه .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.