ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

علّمني طالبي ..

قد يستغرب البعض هذا العنوان ( علمني طلابي ) فقد اعتادنا ان يتعلم الطالب من المعلم لا العكس ، لكن حقيقة الامر وما يجري فعليا على ارض الواقع هو تعلم متبادل بين المعلم والمتعلم ، وليس من العيب ان يعترف المعلم انه قد تعلم من طلابه واستفاد منهم.

خلال رحلتي مع التعليم اكتسبت وتعلمت الكثير الكثير من طلابي ، واضفت الى رصيدي العلمي والشخصي الكثير ، ولا يشترط عمر او نوعيه خاصه من الطلاب كي تتعلم منهم ، بل قد تكون الاستفاده من ابسط الطلاب معرفة او اصغرهم سناً .

علمني طلابي ان التعليم رسالة ، ورسالة سامية وعلي ان احرص عليها وان اضع لنفسي أهدافا اسعى لتحقيقها .

تعلمت من طلابي ان لا وجود لفكرة الطالب الغبي او الذي لا فائدة منه ، بل ان كل طالب ، كل انسان ، يمتلك جانبا او اكثر ينجح به وقد يبدع به أيضا ،

فلا يقتصر النجاح على ما حصل الطالب من علامات في نهاية العام الدراسي او على مقدار ما قام به من انشطه ، لذا فعليك كمعلم ان تدرك ذلك وان تبحث عن ميدان نجاح وابداع هذا الطالب لتعمل على تنميته وتعزيزه.

تعلمت من طلابي ان احرص على نفسياتهم واسعى جاهدا لتعزيزهم وتشجيعهم والابتعاد عن اهمالهم وتجاهلهم وتصغيرهم ، وتعلمت ان تكون قريبا لقلوبهم وبالتالي سهوله وصول رسالتي لهم، وان الابتسامه اقوى واكثر نفعا من العبوس والتجهم ، وان الاحسان انجع ما يصنع الشخصيه .

تعلمت من طلابي ان النجاح الحقيقي والابداع الذي لا يوازيه ابداع هو الاستثمار في الانسان ، فصنعك وبناؤك للجيل القادم هو الاستثمار الناجح والطريق الاصوب لبناء الحضارة والرقي ،

تعلمت من طلابي ان لا اتسرع بالاحكام ، وان احرص على البحث والتقصي والتاكد ، فكثير من المشاهد لا تظهر حقيقة الأشياء ، وكثير من الشكليات لاتظهر حقيقة البشر.

تعلمت الكثير الكثير من طلابي ولازلت اتعلم…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.