ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

ما بيننا وبين الوطن مسافة “حُبٍّ” فقط !!

في خضم هذه الأحداث العِظام التي نعيشها اليوم, وفي ظلِّ التخبط والتشتت الذي يلُفُّنا , ومع كل هذه الأصوات المتعالية هنا وهناك كُلٌّ يلقي اللوم على الآخر , وكل ّ يتهم الآخر بالتقصير أو التبذير تجاه الوطن ,دعوني أغلق آذاني عن كل هذه الأحاديث , وافعلوا أنتم كذلك ! وأستمعوا فقط الى صوت الوطن .

هل جربتم ذلك يوما ؟؟

أن تستمعوا الى ما يريده الوطن ؟؟!

أو دعوني أسألكم : هل تعرفون معنى الوطن ؟؟!

أنا أكيده بأننا حتى اللحظة لا زلنا لا نعرف شيئا عن الوطن إلّا بمقدار ما تحققه شهواتنا !! نعم… هنا ستزلزل القلوب , وستثور الأفكار , ولعل البعض يبدأ بالشتم والسب والتجريح . وأنا هنا كل الذي أطلبه من كل واحد منا دقيقة صمت فقط , أكمل مقالي , وبعد ذلك سيكون الصمت مناسبا لمن اختار الصمت , وسيكون الشتم مناسبا لمن اختار الشتم , وسيكون العمل مناسبا لمن اختار العمل !

أعود فأقول : نحن لا نعرف من حب الوطن الا مقدار ما يحققه لنا من مصالح , لماذا ؟ هذا سؤال سأجيب عليه في نهاية المقال فتابع معي الحديث ببعد آخر ..

عندما نريد أن نتحدث عن الحب فلنبدأ دوما بالبحث عنه في أنفسنا , لانها الميدان الأول , ولأن ما يصدر منها لن يكون حقيقيا ما لم يكن صادرا بوعي .

فهل نحن نحب أنفسنا ؟؟ “دقيقة صمت لا أتحدث عن الأنانية لأنها ميدان آخر ” هل نحن نحب أنفسنا بحق ؟ ذلك الحب لتلك النفس الذي تحدث عنه الله جل وعلا عندما قال : “وما تقدموا لأنفسكم تجدوه عند الله ” .

تسألني كيف ؟ فأخبرك : انك لن تقدم لها شيئا ما دمت لا تحبها ! إذا حبها واجب , والعناية بها واجب “والحديث النبوي في ذلك الباب طويل” , لأنها المنحة التي وهبك الله إياها , ليس مطلوبا منك أن تؤذيها بل ذلك محرم !! مطلوب منك أن تحبها وتعتني بها ,

وإن قلت أنك تحبها وتعتني بها فاسمح لي : إن كان سيجارك بيدك فأنت لا تحبها ولا تحب غيرك, بل أنت تؤذيها , انت لا تعرف كيف تحبها , اذا كنت لا تدخن هنيئا لك ولكن ابحث في ميدان قلبك هل تحب نفسك؟ تعتني بها؟ تجنبها كل ما يؤذيها تعتني بما تأكل؟ تعتني بما تشرب ؟؟ تعتني بعقلك وترتقي به ؟ تعتني بفكرك وتطوره ؟ تصونها عن مواطن الفساد والمهالك ؟؟ تتحكم بغضبك وانفعالاتك ؟؟ الحديث عن العناية بالنفس وحبها يطول , وفي كل بند منه ستجد اشارة قرانية أو نبوية لذلك ..

وتلك الاشارات لم تأتي بلا هدف او معنى , كانت “مقصودة” نعم “مقصودة ” لك انت ولكِ انت ولها لهم ولي ولنا جميعا !! اذا خرجنا من دائرة النفس والكل اصبح يملك في سريرته إجابة لنفسه عن حبه لنفسه , لننتقل الى بعد آخر … البيت , الجيران , الحي , المدينة , الناس …

إنّ من أحب نفسه بصدق واعتنى بها بوعي سيصبح الحب دينه !! سيخرج من قلبه صادقا واعيا نحو اهل بيته , وجيرانه واهل حيه .

لن يرضيه الحديث عن أخيه بسوء , ولن يرضيه الخوض في أعراض الناس , ولن يرضيه اتهام الناس وتجريحهم واذاهم .. سيصون لسانه حبا … لن يرضيه أن يبات شبعانا وجاره يتلوع الجوع , لن يرضيه أن يمر بالشارع ويرى الحجر عثره في الطريق ولا يميطه , لن يرضيه أن يدخل المؤسسة ويتجاوز القانون والدور والناس لتحقيق مصلحته الخاصة , لن يرضيه أن يوقف سيارته بشكل يعطل فيه مصالح العباد , ولن ,, ولن , لأن الحب اصبح لغته ومبادئه وأخلاقه ..

رحم الله من قال :”قاتلوا الناس بالحب ” قالها عن وعي وفكر , وحفظناها وكررناها دون وعي ودون عمق !! هل وصلت لكم هذه الأبعاد ؟؟ لنعد إذاٍ الى البعد الأول الذي بدأنا به الحديث .. هل نحن نحب وطننا بصدق ؟؟ إجابتك عن حبك لنفسك ستقودك الى اجابتك عن حبك للوطن !! لا تقلي اعشق هواء الوطن وانت تلوثه بسيجارتك !! ولا تقلي انك تحب تراب الوطن وانت تلوثه بقمامتك!! ولا تقلي احب ناسي وأهلي وانت تؤذيهم بالغمز واللمز وغيره .. وافهمها بتأمل وعمق : ” إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ” كل الطرق التي خضناها سابقا نحو الوطن لم تؤدِّ إليه , لماذا ؟؟لأن هناك حائل ومانع من الوصول , وهذا الحائل هو نحن , النتائج المتكررة تعني ان الطريق خطأ .

فلنغير الطريق نحو انفسنا إذا !! لأن الوطن” أنت ” لو أمعنت النظر جيدا ! وما بينك وبين “أنت” مسافة حبٍّ فقط !!

 

ملاحظة : لا تسألني عن الشهداء .. فنحن كلنا روتين ممل والاستثنائيون منا هم الشهداء فقط , هم الذين نظر الله الى قلوبهم فعرفهم واصطفاهم !

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.