ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

محمود القيشاوي.. عرب القسام في غزة

تردد لقب “عرب” كثيرًا برفقة سيرة الشهيد محمود القيشاوي من مدينة غزة، قلبت بين المعاجم عن ذلك المعنى كثيرًا لم أجد لهُ صفة سوى أنها تدلُ على الشجاعة والمروءة في الميدان حيث استخدمه الكثير من الثوار في بلاد الشام للدلالة على ذلك.

اجتمع الناس على أن محمود هو عرب القسام كما كان يحب أن ينادوه دومًا، شكلَ محمود لنفسه قامة عسكرية متكاملة من جسدِِ قوي لا يأبه بغطرسة أي محتلِِ وبذلك استطاع عرب أن يفرض نفسه على الميدان بكل قوة وأن يضع له مكانة سامية، ليس قياديًا معروفًا وليس مسؤولًا تطلبه إسرائيل لها، بل كان ذو عقلِِ فذ ومفكر جيد في مجاله التخصصي في المقاومة.

لم يقع اختيار عرب على الوحدات القتالية في الميدان كالنخبة وغيرها في القسام، بل كان اختياره في وحدة مختلفة تمامًا عن ذلك، اختار عرب لوحدة تحتاج من يدخلها لعقلِِ مفكر على الدوام ليلًا ونهارًا واي خطأ هو مصيبة لكافة المجاهدين لكن عرب عرف وجه عدوه جيدًا وعمل على كشفه والتصدي له.

بذلك اقتحم عرب هذا المجال بكل قوة ليشكل مانعة قوية بالنسبة لديه ويكثف كافة امكانياته فيه ليبدع وينمى فيه يومًا بعد يوم .

عُرف عرب بين اصدقائه بالرجل الصنديد العنيد الذي لا يستكين ولا يهين لأي موقفِِ يتعرض لهُ، فهو المثابر في بحثه على رزقه وتوفير قوت زوجته وابنائه ليعمل ليًلا ونهارًا في توفير ما يسد احتياجات بيته واحتياجات المجاهدين بكل اخلاص

عُدت اليوم إليّ يا أمي وانتَ تتزين بعرس الحور العين.. هيَ “امه”، رَأت في عينيهِ شهيد،
وفي همساتهِ شهيد، وفي حركاتهِ شهيد، قَبلَ أن يَستَشهِد كَذلك هُمُ الشُّهَداء يَرحَلونَ قَبلَ الرَّحِيل، زغردت الأم وقبلته ثم غادر عرب ليلتقي برفيق الروح اسماعيل العكلوك -اغتيل في حرب 2014 -لتلتقي الأرواح بعد أربعة سنوات عجاف اشتاق الاثنان لبعضهما.

المُصاب أعظم من أن نهّونه بالكلمات، ولكننا كُل يوْم نُودع غَاديا وَرائحاً إلَى الله، فَهنيئاً لمَن غدى وراح شهيدا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.