ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

الحكم العسكري صنيعة الغرب في بلاد العرب

ﻣﻨﺬ ﻣﻄﻠﻊ اﻟﺘﺎرﯾﺦ ، وﺧﺎﺻﺔ ﻧﻬﺎﯾﺔ اﻟﺤﺮب اﻟﻌﺎﻟﻤﯿﺔ اﻟﺜﺎﻧﯿﺔ ﻋﺎم ١٩٤٥ ، ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﻫﻨﺎﻟﻚ ﻓﻲ اﻟﻌﻠﻮم اﻟﺴﯿﺎﺳﯿﺔ ﻣﺎ ﯾﺴﻤﻰ ﺑﺎﻟﺤﻜﻢ اﻟﻌﺴﻜﺮي ، ﻓﻜﺎن ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﻔﺘﺮة ﻧﻮﻋﺎن ﻣﻦ اﻟﺤﻜﻢ ، اﻟﻨﻮع اﻷول ﻫﻮ اﻟﺪﯾﻨﻲ اﻟّﺬي ﯾﺘﻀﻤﻦ اﻟﻘﻮى اﻟﺜﯿﻮﻗﺮاﻃﯿﺔ ﻓﻲ ﺣﻜﻢ اﻟﻜﻨﯿﺴﺔ وﺣﻜﻢ اﻹﺳﻼم اﻟﺴﯿﺎﺳﻲ ، أﻣﺎ اﻟﻨﻮع اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻫﻮ اﻟﺤﻜﻢ اﻟﻤﺪﻧﻲ اﻟّﺬي ﯾﺤﺘﻮي ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺆﺳﺴﺎت اﻟﻌﺴﻜﺮﯾﺔ ﻣﻦ ﺿﻤﻦ أﺟﻬﺰة اﻟﺤﻜﻢ اﻟﻤﺪﻧﻲ .

 

ﻣﻊ ﺑﺪاﯾﺔ اﻟﺤﺮب اﻟﺒﺎردة ١٩٤٧ ﺑﯿﻦ اﻟﻤﻌﺴﻜﺮﯾﻦ اﻟﻐﺮﺑﯿﺔ ( اﻟﻮﻻﯾﺎت اﻟﻤﺘﺤﺪة اﻷﻣﺮﯾﻜﯿﺔ ) ، واﻟﺸﺮﻗﯿﺔ ( اﻻﺗﺤﺎد اﻟﺴﻮﻓﯿﺘﻲ ) ، اﻟّﺘﻲ ﺗﻤﺜﻠﺖ ﻓﻲ ﺳﺒﺎق اﻟﺘﺴﻠﺢ واﻻﺳﺘﺮاﺗﯿﺠﯿﺔ اﻟﺜﺎﺑﺘﺔ اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺼﻨﻊ اﻷﻗﻤﺎر اﻟﺼﻨﺎﻋﯿﺔ ، ﻓﺪﻓﻌﺖ اﻻﺳﺘﺨﺒﺎرات اﻷﻣﺮﯾﻜﯿﺔ إﻟﻰ ﺗﺤﻀﯿﺮ ورﺷﺔ ﻋﻤﻞ ﻓﻜﺮﯾﺔ ﺗﻀﻤﻨﺖ ﻋﺪد ﻣﻦ ﻛﺒﺎر اﻟﻤﻔﻜﺮﯾﻦ اﻻﺳﺘﺮاﺗﯿﺠﯿﯿﻦ ﻣﻦ اﻟﻐﺮب ، ﻓﺘﻢ ﺗﺴﻠﯿﻤﻬﻢ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﻣﻦ اﺳﻤﺎء اﻟﺪول اﻟّﺘﻲ اﺳﺘﻬﺪﻓﺘﻬﺎ اﻹدارة اﻷﻣﺮﯾﻜﯿﺔ ، ﻓﻜﺎن اﻟﻬﺪف ﻣﻦ ﻫﺬه اﻟﻮرﺷﺔ ﻫﻮ اﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ أﻓﻜﺎر ﺳﯿﺎﺳﯿﺔ ﻣﺒﺘﻜﺮة ﺗﻘﻮم ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺐ ﺷﻌﻮب ﺗﻠﻚ اﻟﺪول ﻋﻠﻰ أﻧﻈﻤﺘﻬﺎ اﻟﺴﯿﺎﺳﯿﺔ ، وﺧﻠﻖ ﺣﺎﻟﺔ ﻋﺪم اﻹﺳﺘﻘﺮار واﻹﺧﺘﺰال ﻓﻲ ﻫﺬه اﻟﺪول ،

أول ﺗﻮﺻﯿﺎت ﺗﻢ ﻃﺮﺣﻬﺎ ،،

ﻫﻲ اﺑﺘﻜﺎر ﻣﺼﻄﻠﺢ اﻟﺤﻜﻢ اﻟﻌﺴﻜﺮي ، واﻟﺘﺮوﯾﺞ ﻋﻦ ﻫﺬا اﻟﻤﺼﻄﻠﺢ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﺪول ، واﻟّﺬي ﯾﻌﺘﺒﺮ ﻫﺬا اﻟﻤﺼﻄﻠﺢ ﻋﺪواً ﻟﻠﻌﻤﻠﯿﺔ اﻟﺪﯾﻤﻘﺮاﻃﯿﺔ ، ﻓﺎﻟﻬﺪف ﻣﻦ ذﻟﻚ اﻟﺘﺮوﯾﺞ ﻫﻮ دﻓﻊ ﺷﻌﻮب ﻫﺬه اﻟﺪول إﻟﻰ إﻃﺎﺣﺔ اﻟﺤﺎﻛﻢ واﺣﺪاً ﺗﻠﻮ اﻵﺧﺮ ، ﺑﺪون ﺗﻔﻜﯿﺮ إذا ﻛﺎن ﻫﺬا اﻟﺤﺎﻛﻢ ﺟﯿﺪ ﻣﻦ ﻋﺪﻣﻪ ﯾﻌﺘﺒﺮ ﺳﻲء ﻟﻤﺠﺮد أﻧﻪ رﺟﻼً ﯾﺨﺪم اﻟﻤﺆﺳﺴﺔ اﻟﻌﺴﻜﺮﯾﺔ .

 

ﻓﻨﺠﺪ ﻣﻔﻬﻮم اﻟﺤﻜﻢ اﻟﻌﺴﻜﺮي ﺟﺎﻟﯿﺎً وواﺿﺤﺎً ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﺜﺎﻟﺚ ﻣﺘﺮﺳﺨﺎً ﻓﻲ ﺛﻘﺎﻓﺘﻪ ، وﺳﻠﻮﻛﻪ ، وأﺳﺎﻟﯿﺐ ﺗﻔﻜﯿﺮه ، واﻟﻤﻔﻬﻮم اﻟﻔﻨﻲ ﻟﻠﺤﻜﻢ اﻟﻌﺴﻜﺮي ﻫﻲ اﺳﺘﺮاﺗﯿﺠﯿﺔ وﺗﺪاﺑﯿﺮ وﻗﺎﺋﯿﺔ ﺗﻠﺠﺄ ﻟﻬﺎ اﻟﺪول ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ إﻋﻼن اﻟﻄﻮارئ أو ﻟﺪﺣﺮ ﻋﺪوان ﺧﺎرﺟﻲ أو اﺧﺘﻼل ﻓﻲ اﻟﻮﺿﻊ اﻷﻣﻦ اﻟﺪاﺧﻠﻲ ، وﯾﺘﻢ اﺳﺘﺨﺪاﻣﻬﺎ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﻃﺎرﺋﺔ وﺗﻨﺘﻬﻲ ﺑﺎﻧﺘﻬﺎء أو اﻧﻘﺸﺎع اﻟﻈﺮوف ، رﻏﻢ أﻫﻤﯿﺘﻪ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻷﺣﯿﺎن إﻻ أﻧﻪ ﯾﻌﺘﺒﺮ ﺿﯿﻒ ﻏﯿﺮ ﻣﺮﺣﺐ ﺑﻪ ﻓﻲ اﻟﺤﻜﻢ اﻟﻤﺪﻧﻲ ، وﯾﺮﻏﺐ ﺑﺮﺣﯿﻠﻪ ﺑﺄﺳﺮع وﻗﺖ ﻣﻤﻜﻦ ، وﯾﻌﺘﺒﺮ ﺑﻌﺾ اﻟﺒﺎﺣﺜﯿﻦ ﺑﺄن ﻣﺼﻄﻠﺢ اﻟﺤﻜﻢ اﻟﻌﺴﻜﺮي ، ﻫﻮ اﻣﺘﺪاد ﻟﻨﻤﻮذج اﻻﺳﺒﺎرﻃﻲ ، ﻓﺎﻻﺳﺘﺮاﺗﯿﺠﯿﺔ اﻟﻌﺴﻜﺮﯾﺔ وﻣﻨﻈﻮﻣﺘﻬﺎ اﻻﺳﺘﺨﺒﺎرﯾﺔ ﺗﻨﺘﺞ ﺑﺸﻲء ﺗﺘﺎﺑﻌﻲ ﻧﺎﺗﺞ ﻋﻦ ﺧﻀﻮع اﻟﺪوﻟﺔ ﺑﻜﺎﻓﺔ ﻣﺆﺳﺴﺎﺗﻬﺎ ﻟﻠﺤﻜﻢ اﻟﻌﺴﻜﺮ ﺗﺨﻄﯿﻄﺎً وﺗﻨﻔﯿﺬاً ، وﻧﺠﺪ ﻫﺬه اﻟﺤﺎﻟﺔ ﻓﻲ دول اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﺜﺎﻟﺚ اﻟّﺬي ﯾﺴﯿﻄﺮ ﻋﻠﯿﻪ ﺣﺎﻟﺔ ﻣﻦ اﻟﺘﺴﻠﻂ اﻟﻤﺘﻤﺜﻞ ﺑﺎﻷﺟﻬﺰة اﻷﻣﻨﯿﺔ ، وﺗﺪﺧﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺟﻤﯿﻊ ﻧﻮاﺣﻲ اﻟﺤﯿﺎة .

 

ﻓﺄﺻﺒﺢ اﻟﻤﻮاﻃﻦ اﻟﺒﺴﯿﻂ ﻻ ﯾﻤﻜﻦ ﺗﻌﯿﯿﻨﻪ أو ﺗﻮﻇﯿﻔﻪ ﻓﻲ داﺋﺮة ﻣﺎ إﻻ ﺑﻤﻮاﻓﻘﺔ أﺟﻬﺰة اﻷﻣﻦ واﻻﺳﺘﺨﺒﺎرات ، وﻛﺬﻟﻚ ﻣﻮﺿﻮع اﻟﺘﺮﺷﯿﺢ ﻟﻤﻨﺼﺐ ﻣﻌﯿﻦ ، ﻓﯿﺼﺒﺢ اﻟﻔﺮد ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﺗﻠﻚ اﻟﺪول ﻻ ﯾﺨﺎف ﻣﻦ أي ﺟﻬﺎز ﻗﻀﺎﺋﻲ ورﻗﺎﺑﻲ ﺑﻘﺪر ﺧﻮﻓﻪ ﻣﻦ اﻷﺟﻬﺰة اﻷﻣﻨﯿﺔ واﻻﺳﺘﺨﺒﺎرﯾﺔ اﻟّﺘﻲ ﺗﺘﻤﺜﻞ ﺑﺎﻟﻘﻤﻊ اﻟﻼﻗﺎﻧﻮﻧﻲ ، وﺗﻌﺘﺒﺮ اﻷﺟﻬﺰة اﻷﻣﻨﯿﺔ ﻓﻲ اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ ﺻﺎﺣﺒﺔ اﻟﻘﺮار اﻟﻨﻬﺎﺋﻲ اﻟّﺬي ﯾﺒﻨﻰ ﻋﻠﯿﻪ اﻟﺤﻜﻮﻣﺎت ﺳﯿﺎﺳﺎﺗﻬﺎ ، واﻟﻌﺠﺐ ﻣﻦ ذﻟﻚ ﻧﺠﺪ رؤﺳﺎء ﻫﺬه اﻟﺪول ﻫﻢ ﺟﺰء ﻣﻦ اﻟﻤﻨﻈﻮﻣﺔ اﻟﻌﺴﻜﺮﯾﺔ وﯾﺤﻤﻞ رﺗﺒﺔ ﻣﻌﯿﻨﺔ ﻓﯿﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ اﻟﺤﺎل ﻓﻲ ﻣﺼﺮ اﻵن اﻟﻤﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ اﻟﺴﯿﺴﻲ .

 

ﻟﻘﺪ ﺧﻠﻘﺖ ﻓﻲ دول اﻟﺸﺮق اﻷوﺳﻂ ﺣﺎﻟﺔ ﻣﻦ اﻟﻜﺒﺖ اﻟﻨﻔﺴﻲ ﻟﻠﺸﻌﻮب ، وأﺣﺎﻃﺖ ﺑﻬﺎ أﺳﻮار ﻣﺘﻌﺪدة أوﻟﻬﺎ اﻟﺘﺠﺴﺲ اﻟﺴﺮي وآﺧﺮﻫﺎ اﻹﻋﺘﻘﺎل اﻟﺘﻌﺴﻔﻲ ﻟﺘﻜﻮن ﺛﻘﺎﻓﺔ ﯾﺘﻢ اﺳﺘﺨﺪاﻣﻬﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﯾﻮﻣﻲ .

 

وﻫﺬا اﻟﺮأي ﻻ ﯾﻌﺘﺒﺮ ﺗﻬﺠﻤﺎً ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻨﻈﻮﻣﺔ اﻟﻌﺴﻜﺮﯾﺔ ﺑﻤﻌﻨﺎﻫﺎ اﻟﻤﻬﻨﻲ ووﻇﯿﻔﺘﻬﺎ اﻟﻤﻘﺪﺳﺔ اﻟﻤﺒﻨﯿﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺪﻓﺎع ﻋﻦ أرواح اﻷﺑﺮﯾﺎء وﺳﻼﻣﺘﻬﻢ ﻓﻬﻲ ﻣﺆﺳﺴﺎت وﻃﻨﯿﺔ ؛ وﻟﻜﻦ أﻏﻠﺒﻬﺎ اﻧﺤﺮاف ﻋﻦ ﻣﺴﺎرﻫﺎ اﻷﺻﻠﻲ، وأﺻﺒﺤﺖ أداة ﺑﯿﺪ اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺪﯾﻜﺘﺎﺗﻮري اﻟﺸﻤﻮﻟﻲ ﻟﻘﻤﻊ اﻟﺸﻌﻮب وﺳﻠﺐ ﺣﺮﯾﺎﺗﻬﻢ.

 

ﺗﺄﻛﯿﺪ ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ ﺟﺎء ﻣﯿﻜﺎﻓﯿﻠﻲ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ” ﻓﻦ اﻟﺤﺮب ” أن اﺣﺘﻜﺎر اﻻﺳﻠﺤﺔ ﯾﺠﺐ أن ﺗﻜﻮن أﻣﺮاً ﺣﺎﺳﻤﺎً ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ إﻟﻰ اﻟﺪوﻟﺔ ؛ ﻷﻧﻪ ﻓﻲ اﻟﻮاﻗﻊ ﺷﺮط وﺟﻮدﻫﺎ . ﺣﯿﺚ إن وﺟﻮد اﻟﺠﯿﺶ ﻫﻮ دﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ أن اﻟﺪوﻟﺔ ﻣﻮﺟﻮدة ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ إﻟﻰ اﻟﺪول اﻷﺧﺮى ، وﻗﺎدرة ﻋﻠﻰ اﻟﺒﻘﺎء ﻓﻲ وﺟﻪ ﻫﺬه اﻟﺪول .

 

ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﻫﺬا اﻟﻜﻼم ﻟﻠﺘﺸﺪﯾﺪ ﻟﯿﺲ ﻓﻘﻂ ﻋﻠﻰ أن ﺗﺄﺳﯿﺲ اﻟﺠﯿﺶ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﻤﻂ اﻟﺤﺪﯾﺚ أﻣﺮ ﺿﺮوري ، ﺑﻞ ﻣﻦ اﻟﻀﺮوري أﯾﻀﺎً أن ﯾﻜﻮن اﻟﺠﯿﺶ ﻓﻲ ﺗﺮﻛﯿﺒﺘﻪ ﻣﺴﺘﻘﻼً ﻋﻦ ﻋﻤﻞ اﻟﺤﻜﻮﻣﺎت وﺗﺮﻛﯿﺒﺘﻬﺎ .

 

ﻟﻜﻦ اﻟﻮاﻗﻊ ﻛﺎن ﻋﻜﺲ ذﻟﻚ ، ﻓﻜﺎن اﻟﺨﯿﺎر اﻻﺳﺘﺮاﺗﯿﺠﻲ اﻷﻣﺮﯾﻜﻲ ﻫﻮ إﺑﻘﺎء اﻟﺒﻼد اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ ﻋﻠﻰ ﺻﯿﻐﺔ اﻟﻤﻠﻜﯿﺔ ، واﻟﺘﻮرﯾﺚ واﻻﺳﺘﺒﺪاد ، واﻟﺤﻔﺎظ ﻋﻠﻰ ﻫﯿﻤﻨﺔ ﺟﻨﺮاﻻت اﻟﻌﺴﻜﺮﯾﺔ اﻟﺘﺎﺑﻌﯿﻦ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺒﻼد . وﺗﻢ ذﻟﻚ ﻣﻦ ﺧﻼل اﻻﻧﻘﻼﺑﺎت اﻟﻌﺴﻜﺮﯾﺔ اﻟّﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺪﻋﻤﻬﺎ أﻣﺮﯾﻜﺎ وﯾﺘﻢ اﻟﺘﺮوﯾﺞ ﻋﻨﻬﺎ أﻣﺎم اﻟﺸﻌﻮب ﻋﻠﻰ أﻧﻬﻢ ﻣﻘﺎوﻣﻮن ، وﻣﻌﺎدون ﻟﻺﻣﺒﺮﯾﺎﻟﯿﺔ اﻟﻤﺘﻤﺜﻠﺔ ﺑﺎﻹدارة اﻷﻣﺮﯾﻜﯿﺔ ، وﻟﻜﻦ ﺑﺎﻷﺳﺎس ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻬﯿﻤﻨﺔ اﻷﻣﺮﯾﻜﯿﺔ ﺧﻠﻒ اﻟﻜﻮاﻟﯿﺲ ﺗﺘﻮﻏﻞ أﻛﺜﺮ ﻓﺄﻛﺜﺮ ﺑﻮاﺳﻄﺔ ﻫﺆﻻء اﻟﻘﺎدة اﻟﻌﺴﻜﺮﯾﯿﻦ اﻟﻔﺎﺳﺪﯾﻦ ، وﺗﻮﺻﻠﻬﺎ إﻟﻰ اﻟﻬﯿﻤﻨﺔ اﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺴﺎرات اﻟﺴﯿﺎﺳﯿﺔ واﻻﻗﺘﺼﺎدﯾﺔ وﺣﺘّﻰ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺔ واﻟﺜﻘﺎﻓﯿﺔ داﺧﻞ أﻧﻈﻤﺔ اﻟﺤﻜﻢ اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ .

 

ﻧﻤﻮذج اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺴﯿﺎﺳﻲ اﻟﻤﺼﺮي:

ﺗﻢ إﻟﻐﺎء اﻟﺤﻜﻢ اﻟﻤﺪﻧﻲ وﺣﻞ ﻣﺤﻠﻪ اﻟﺤﻜﻢ اﻟﻌﺴﻜﺮي ﻓﻲ ﻛﺎﻓﺔ أﺟﻬﺰة اﻟﺪوﻟﺔ اﻟّﺬي أدى إﻟﻰ ﻫﺪر ﻛﺒﯿﺮ ﻟﻤﻮارد اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻤﺼﺮﯾﺔ ﻧﺘﯿﺠﺔ ﺳﻮء اﻟﺘﺨﻄﯿﻂ وﺗﻔﺸﻲ اﻟﻔﺴﺎد ، وﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻌﺮوف ﻓﺈن اﻻﺳﺘﺒﺪاد واﻟﻔﺴﺎد ﻣﻦ ﻧﻔﺲ اﻟﺮﺣﻢ .

 

 

ﻛﻤﺎ أن اﻹدﻋﺎء ﺑﺄن ﻫﺬا اﻟﻨﻈﺎم اﻟﻌﺴﻜﺮي ﯾﺤﻘﻖ اﻹﺳﺘﻘﺮار ﻟﻤﺼﺮ ﻓﻬﺬا إدﻋﺎء ﺑﺎﻃﻞ ﺣﯿﺚ أن اﻻﺳﺘﺒﺪاد ﯾﺆدي إﻟﻰ اﻟﺘﻄﺮف واﻟﻌﻨﻒ ، واﺳﺘﺨﺪام اﻟﺴﯿﺎﺳﺎت اﻟﻘﻤﻌﯿﺔ اﻟﻮﺣﺸﯿﺔ واﻟﺘﻲ ﯾﺘﺒﻌﻬﺎ اﻟﻨﻈﺎم، وﻟﻜﻦ ﻫﺬا اﻟﺘﻄﺮف ﯾﻌﻄﻲ ﻓﺮﺻﺔ ﻟﻺﻧﻔﺠﺎر ﻓﻲ أي ﻟﺤﻈﺔ وﻗﺪ ﯾﺆدي ﻫﺬا إﻟﻰ إﻧﻬﯿﺎر اﻟﺪوﻟﺔ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﺣﺎﺻﻞ ﻓﻲ ﺳﻮرﯾﺎ وﻟﯿﺒﯿﺎ واﻟﯿﻤﻦ اﻵن. وﻫﺬا اﻷﻣﺮ ﯾﺘﻀﺢ ﻓﻲ ﻣﻘﻮﻟﺔ ﻏﺎﻧﺪي ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻗﺎل “إن أﻣﺔ ﯾﺤﻜﻤﻬﺎ اﻟﻌﺴﻜﺮ أﻣﺔ ﻏﯿﺮ ﺣﺮة ”

 

أﺻﺒﺤﺖ ﻣﺼﺮ اﻟﯿﻮم أﻛﺜﺮ اﺳﺘﺒﺪاداً ﻓﻲ ﻋﻬﺪ اﻟﺴﯿﺴﻲ ﻣﻦ أي وﻗﺖ ﻓﻲ ﺗﺎرﯾﺨﻬﺎ اﻟﺤﺪﯾﺚ.

وﻫﻮ رﺟﻞ ﯾﺴﻌﻰ إﻟﻰ ﺗﺒﺴﯿﻂ اﻷﻣﻮر وﯾﺮى أﻧﻪ ﻗﺎدر ﻋﻠﻰ ﺣﻞ ﻣﺸﺎﻛﻞ ﻣﺼﺮ ﺑﻤﻔﺮده ، وﻋﻠﻰ ﺷﻌﺒﻪ أن ﯾﺴﻤﻌﻮا ﻟﻪ ، وأن ﯾﻨﻔﺬوا ﺗﻌﻠﯿﻤﺎﺗﻪ ﺑﺪون اﻹﻋﺘﺮاض ﻋﻠﯿﻬﺎ . واﻟﺴﯿﺴﻲ ﻻ ﯾﻔﻬﻢ ﻣﺎ ﻣﻌﻨﻰ أن ﯾﻜﻮن ﻫﻨﺎك ﺷﻌﺐ ﻟﻪ رأي ، ودﺳﺘﻮر وﺣﻜﻮﻣﺔ ، وﺑﺮﻟﻤﺎن وﻣﻌﺎرﺿﺔ، أﻧﻪ ﯾﻌﺘﻘﺪ وﺑﺸﻜﻞ ﺟﺎزم أن ﻛﻞ ﻫﺬه اﻷﻣﻮر ﻣﺠﺮد ﻣﻀﯿﻌﺔ ﻟﻠﻮﻗﺖ وان اﻟﻤﺪﻧﯿﯿﻦ ﻻ ﯾﺴﺘﺤﻘﻮن إﻻ اﻟﺘﺠﺎﻫﻞ ؛ ﻷﻧﻪ ﻻ ﯾﻤﻜﻦ اﻟﻮﺛﻮق ﺑﻬﻢ أو اﻹﻋﺘﻤﺎد ﻋﻠﯿﻬﻢ ﻓﻲ ﺗﺤﻘﯿﻖ ﺣﻠﻤﻪ ﺑﺄن ﺗﺼﺒﺢ ﻣﺼﺮ “ﻗﺪ اﻟﺪﻧﯿﺎ” وإن أﻓﻀﻞ ﺷﻲء ﯾﻔﻌﻠﻪ اﻟﻤﺪﻧﯿﯿﻦ ﻫﻮ أن ﯾﻠﺘﺰﻣﻮا اﻟﺼﻤﺖ وأن ﯾﺘﺮﻛﻮه ﯾﻌﻤﻞ وإﻻ ﻓﺈن اﻟﺴﺠﻦ ﺳﯿﻜﻮن ﻣﺼﯿﺮﻫﻢ.

 

  • اﻟﻤﺮاﺟﻊ:
١- ﻣﻔﻬﻮم اﻟﺤﻜﻢ اﻟﻌﺴﻜﺮي / ﺻﻮت اﻷﻣﺔ .
٢-ﻋﺴﻜﺮة اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻧﺨﺮ ﻓﻲ ﺑﻨﺎء اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﺤﺪﯾﺜﺔ.
٣- ﻓﻦ اﻟﺤﺮب ، ﻣﯿﻜﺎﻓﯿﻠﻲ.
٤- http://www.m.ahewar.org/m.asp?u=%E3%CD%E3%E6%CF+%ED%E6%D3%DD+% C8%DF%ED%D1

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.