ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

قصيدة : كُـحل الوطن

بروحِي بلادٌ بالنــضال تكحّلت ..

و علىَ الجبينِ بالدماءِ تعصبَت ..

و تبسّـمت !

فانهارَ كلّ الحزنِ خلفَ ظلالِها ..فتعثّــرَت

و تساقَطَ الشّعب الوفيُّ بقوةٍ .. إلاّ القلـيلَ

و بهؤلاء ، تمَـسّكـت !

مضتْ و بأهلِ غزّة ، رغمَ غولِ المـوت .. تشبّثت

و بأهلِ غزّة : رغمَ الشهيدِ تلوَ الشـهيد ..

رغمَ الجريح ..يلدُ الجريح ..

وَ الفقير ، يدعَى فقيرًا .. لكنّه مُعـدم !

و الذي دفنَ الأحبـةَ كلّهم ..

ذاكَ الذي وجَد المخدّرات سبيلاً ..

ليطعمَ الاولادَ .. بدلاً من دفنهم جوعَى ..

و الذي يبكِي كـثكلَى .. ليريح القلبَ الممزّق ..

نفَضَ الغبَار عن الوجوهِ بعد القصف ..

ألفَى أخاهُ مسافرًا ..

و الأمّ ضاعَ حنانها ..

الوالدُ الشيخُ المهيبُ تحطّمتْ همساته ..

و زوجَته .. حبيبة القلبِ الملطّخ بالعناء ..

الجنّة الصغرَى ؛ كانت تلهُو هنآ بالدميَة الحزينة ..

ثمّ ماتُوا ! ..

رغم الظلاَم .. حبيبُ غزّة دائمًا ..

يأتي الهوَاء بصدفَةٍ .. متخفيًا عن قنابِ الغاز

ينقِّي الرّئات .. التاعبَة .. و العيون النآعسة ..

رغم غزّة .. يأتيهَا النور في استحيَاء ..

و يطرِق هارِبًا ،،

كأنّـما ضاقت به البيوت و الحارَات ..

رغمَ الحطامِ بعد الحروبِ .. لا يزالُ قاسيًا ..

يردّد صرخة منْ كانوا هنا ..

رغم الجَائعين .. بلاَ مأكل ؛ و لا مآء صافٍ ..

يبلّل الأجساد الجافّـة ..

رغم الحصار .. يلفّها لفّ الخمار ..

لا طريقَ وراء غزة إلاّ إلى السماوات ؛ الجنّات .. أو إلى الحياة

لا خروج .. إلاّ على الأكتاف السامية !

رغم الحروبِ تدكّها دكاءًا ..

الشعبُ مات ، و الشّعب يصرخ ، الشعب ميّت

و الصرخـة الكبرى

“كرمال الوطن بيهون كلّشي ”

– ضمّت إليها غزّةً و تبسّـمت –

و تكحّـلت باسمِ غزة ..فبدَت و الكُـحل غزّة فاتنٌ ..

و تحزّمـت بالنّار ، بالزّيتـون ، بالأحجار .. بالموت

و تفجّرت !

في وجهِه المحتلّ و الأحياء .. ظلمًا و غزّة تستميـت !

و تحرّرت هذيِ البـِلاد ..

و أتى من بطنِ غزّة فاتِـحٌ !

فتحرّرت .. هذي البـلاد ..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.