ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

أسيد أبو خضير، أسير أردني..هواه فلسطيني..

مقابلة خاصة مع زوجته "ضحى الهور":

أسيد ابو خضير، شاب فلسطيني، ولد في عمان، يبلغ من العمر 29 عاماً، تقول عنه زوجته: “زوج ودود..صديق محب..وابن بار بأبيه وأمه..وأبٌ حنون لابنته الصغيرة فطوم، فارقها وهي بعمر السنة وشهرين، وتجاوزت الآن عمرها 3 أعوام”.

تزوج أسيد من فتاة فلسطينية، تدعى ضحى الهور، وبدأ معها نصفاً جديداً من عمره، يقول عنه من يعرفه أنه “شهم، نقي القلب، طيب السريرة، هادئ، متدين، ورجل بكل ما تحمله الكلمة من معنى”.

حمل هم الأرض القدس والأقصى مبكراً، ولم يزده السجن إلا حبا وتعلقا بهم ، بل وجعل منه شاعرًا عاشقًا، حيث بدأ أسيد جولةً جديدة من حياته، يتعلم فيها علوم الدين وتجويد القرآن الكريم، والفقه والشريعة.

في مقابلةٍ مع زوجته الصابرة، حول الأثر النفسي لاعتقاله عليها وعلى ابنته.. قالت:

“اعتقال الزوج ليس بالأمر الهين ، خاصة إذا كانت العلاقة بينه وبين زوجته وطيدة ومبنية على المودة والحب ، وهذا فعليا ما أصف به علاقتي  بأسيد ، حيث تعلقت به تعلقا شديدا أدى إلى تحطمي نفسياً عند اعتقاله ، لأنه ترك وراءه فراغًا كبيرًا في حياتي أنا وابنتي فاطمة ، لكن الإيمان بالله يرسخ في النفوس الثوابت التي سرعان ما تعيد المرء إلى رشده ، فأنا أحمده تعالى أن ربط على قلبي وجعلني على أمل دائم به بأن فرج أسيد سيكون قريبا مهما طالت الأيام ، وبأن الاجتماع لا بد كائن والأيام القادمة ستكون أجمل وأجمل .

وحين سؤالها عن تأثير الحكم عليها، ومدى تهيئتها نفسياً له..أجابت: كان الحكم متوقعًا حيث أنه جاء بعد عدة جلسات وتأجيلات للمحاكم ، وكنت على اتصال بالمحامي الذي أخبرني بالحكم المتوقع فكنت مهيئة نفسيا لاستقبال هذا الأمر ،  والتزمت مع نفسي بعهد ألا نظهر الضعف أمام أسيد فأنا ظهره الذي يستند عليه ولا ينبغي لهذا الظهر أن يكون مائلاً، خاصة يوم النطق بالحكم ، توجهت يومها لربي سبحانه أن يمدني بالقوة والجلد وضحكت في وجه زوجي وأخبرته بأن حكمهم لا يهمنا وبأننا بإذن الله صابرون محتسبون وأن الأمر لله من قبل ومن بعد ، وهذا أثر كثيرا على نفسيته ، ورفع معنوياته ، وازداد قوة على قوة بفضل الله .

ترى ضحى أن الأطفال لا بد وأنهم يشعرون بغياب أحبائهم، وأن محاولات التعويض فاشلة، وتضيف: “فاطمة فتاة ذكية بفضل الله رغم صغر سنها ، تشعر بغياب والدها ، وأنا وإن كنت أحاول بكل ما أوتيت من قوة أن أعوضها عن هذا الغياب القسري إلا أنها ستبقى مفتقدة لحنان والدها ، ولكن من فضل الله سبحانه أن مّن علينا بأعمام وأخوال رائعين يحاولون بشتى الطرق أن يدخلوا على قلبها السعادة وأن يعوضوها ولو بالقليل عن غياب والدها ، وأنا أحاول أن أكون صديقة لها لأستطيع احتواءها رغم صغر سنها ، وأتكلم معها كثيرا عن أبيها حتى أنني لمست ازدياد تعلقها به ، رغم أنها من جديد تقبلت فكرة الدخول عنده أثناء الزيارات .

وعند سؤالها عن الخيارات المطروحة أو المتاحة لزوجات الأسرى لتعويض غياب أزواجهن لسنوات طوال في سجون الإحتلال، ترى ضحى أن الاعتقال هو اصطفاء.. نحمل ثقله فنتقبله بنفس راضية والحمد لله، واقع نتأقلم معه ونفخر به، معتبرةً أن السجن هو شرف وليس عار، ولذلك يجب استمرار الحياة وعدم الانكفاء على النفس، وعيش الحياة بمختلف جوانبها، لتعزيز صمود الأسرى، والتأكيد لهم على أن من تركوهم خلفهم، جبال شامخة، صامدة، تتوق للقاء.

ضحى، تزوجت شاباً فلسطيني الروح، أردني الجنسية، بإمكانه في أي وقت نقل إقامته إلى الأردن، ولكنها رغم ذلك تصر على بقاءها في فلسطين، في البلد الذي أحب، لأن الإقامة بفلسطين هو الثبات على المبدأ، وميدان الإصرار والقوة، قائلةً: “لن أبحث عن استقرار زائف بعيدا عن فلسطين ، فاستقرار أسرتنا مرتبط باستقرار أرضنا “.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.