ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

إسرائيل وحماس: جدلية التدافع والتواصل والتفاوض 1987 –  2014

للكاتب اشرف عثمان بدر

إسرائيل وحماس: جدلية التدافع والتواصل والتفاوض 1987 2014

أشرف عثمان بدر

مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات

الطبعة الأولى

2016م –1437هـ

بيروت – لبنان

147 صفحة

أصل هذا الكتاب رسالة ماجستير لمؤلفه أشرف بدر والتي عرض لها عام 2014م، وهو من الدراسات الأولى بحسب علمي التي تناولت مسألة التفاوض بين حماس وإسرائيل.

يأتي الكتاب في فصلين رئيسيين، تناول الفصل الأول الاستراتيجية الأمنية والسياسية للاحتلال والسياسات التي اتبعها في التعامل مع حركة حماس، ثم كيف تعاملت حركة حماس مع هذه السياسات.

بيَّن الكاتب مسؤولية رئيس الوزراء الإسرائيلي عن تحديد استراتيجية الاحتلال تجاه حماس اعتمادًا على تقييم الأجهزة الأمنية، وعرض لعدة استراتيجيات عُرفت بأسماء أصحابها: نتنياهو، تسيبي ليفني، ليبرمان، وفي ضوء ذلك أوضح أن النهج السياسي الذي تتبعه إسرائيل مع حماس ليس ثابتًا ويتأثر بمتغيريْن: أولاهما: التوجه السياسي لرئيس الحكومة الإسرائيلي، وثانيهما: الأجواء السياسية الإقليمية، ويشترك الكاتب أشرف بدر مع الباحث أحمد البيتاوي في كتابه حول “العملاء والجواسيس” في مسألة رضا الاحتلال عن حالة الانقسام الفلسطيني واستثمارها سواء في إذكاء نار الفتنة أو في منع التقارب وإنجاح أي مشروع فلسطيني جامع.

ثم عرض الكاتب لنظرية الأمن الإسرائيلية التي وضعها بن غوريون عام 1953، وإعادة مفهوم النصر بين النصر الكامل، والنصر المؤقت، والنصر الكافي، إذ مع استحالة تحقيق النصر الكامل؛ فتعمل إسرائيل على الحصول على النصر المؤقت أو الكافي على اعتبار أن الجهود العسكرية لا تحل الصراعات الأيديولوجية أو المشاكل ذات الأبعاد التاريخية.

وفي محاولة لإخضاع حماس للقبول بشروط الرباعية الدولية بالاعتراف بإسرائيل، والتخلي عن المقاومة، وإقرار الاتفاقيات الموقع؛ فقد ذهب الكاتب إلى تصنيف السياسات المستخدمة ضمن ثلاثة محاور:

المحور الأول: محور الردع والهدف منه إبعاد الناشطين والفاعلين لأطول فترة ممكنة عن ساحة المواجهة أو التخلص منهم، وفيه:سياسة الاعتقالات، ولاغتيالات، والإبعاد، والهدم والتجريف، والحصار، والقوة الخشنة.

المحور الثاني: محور الاحتواء والهدف منه ضبط الصراع مع حماس، وجعل الخطوات متوقعة ومكشوفة وتسير وفق مسار محدد، وفيه: سياسة  التحييد أو شل الحركة، والعصا والجزرة، والتفاوض، والتمييز، والتعايش.

المحور الثالث: محور وقائي بهدف الحيلولة دون تعاظم قوة حماس وفصائل المقاومة أو تطورها، وفيه: سياسة تجفيف المنابع، وفرق تسد، والتنسيق الأمني، وقص الأعشاب.

وهي سياسات متداخلة في أهدافها، فالاعتقال يمكن أن يكون للردع أو ضربة استباقية تحقق الوقاية، وهكذا في مجمل تحرك الاحتلال تجاه حماس، إذ لا سياسة ثابتة إلا ما تقتضيه المصلحة الأمنية والسياسية من وجهة نظر الاحتلال وتقدير أجهزته ورئيس حكومته.

أما حماس فقد تعاملت مع السياسات المختلفة بالصمود وعدم الرضوخ، والتمسك بالثوابت، لكنها عجزت عن تخفيف معاناة سكان غزة إثر الحصار فتخلت عن الحكومة، وهي سياسة أخرى تعاملت وفقها بمحاولة التقارب مع الفصائل وإيجاد قاعدة مشتركة تجمع الفرقاء بغض النظر عن اختلاف البرامج فيما عدا ذلك.

في الفصل الثاني تناول الكاتب بالتحليل لأشكال التفاوض بين حماس وإسرائيل، وموقف كل منهما من المفاوضات المباشرة وغير المباشرة، وحقيقة تلك المفاوضات على الأرض، ومن عرض الكاتب يظهر أن الاحتلال الإسرائيلي أكثر تعنتًا في رفض التفاوض المباشر، ويحكمه ضغط الواقع والمتغيرات السياسية المتلاحقة في المنطقة، بينما حركة حماس اعتبرت أن المانع سياسي فقط يحدده اختلال توازن القوى، إلى جانب وجود مواقف متباينة داخل حماس تجاه إجراء المفاوضات أو إبقاءها دائمًا غير مباشرة أو توكيل السلطة والمنظمة بعملية التفاوض؛ كما أشار إلى ذلك الكاتب.

وقد عرض الكاتب بدر لعدة أنواع من المفاوضات منها المقابلات التي تجري في المراكز الإسرائيلية مع قيادات حماس لمحاولة استقراء مواقف الحركة، والتي لا أراها تحمل صفة التفاوض فعليًا بل الاستدراج وعرض العضلات، ومنها ما أسماه المفاوضات داخل السجون، والتي أرى إجابة قادة الحركة في السجون توجز الموقف بأن الاحتلال إذا أراد التفاوض فليتوجه إلى قادة الحركة خارج السجون، ومن ثم أشار الكاتب إلى المفاوضات غير المباشرة عبر وسيط، وفي مجملها مفاوضات للحصول على موقف من الحركة أو عقد صفقة للإفراج عن جندي مختطف أو تحقيق هدنة أو صفقة تبادل.

يجري الكاتب مقاربة بين حركتي فتح وحماس في مسألة الاتصالات مع إسرائيل ويلخص الفارق في أن حماس تضبط نفسها أيديولوجيًا برفض شروط الانخراط في العملية السلمية وأهمها الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، ونبذ العنف، وعلى هذا يرى أن إسرائيل لا يتوقع أن تقبل خوض مفاوضات ذات بعد سياسي مع حماس دون قبولها بهذه الشروط.

خلال الكتاب أكد الكاتب في أكثر من موضع أن كلًا من حماس وإسرائيل يريان صعوبة في التوصل لحل نهائي للقضية الفلسطينية لذلك التقت مصلحتهما في التوصل إلى اتفاقات آنية ذات طابع مطلبي دون التوصل لحل سياسي.

اتصف الكتاب بالعرض المنظم والمتسلسل، لكنه عرض لآراء إسرائيلية أكثر من العربية أو الفلسطينية تحديدًا مما يدفعني للتساؤل: أين نظريتنا الأمنية؟ أين صانعو السياسات؟ ولماذا كل إسرائيلي في الخارجية أو المجلس المصغر أو الأركان لديه سياسة عُرف بها بينما يسود حالتنا الفلسطينية فقدان الرؤية والسياسة؟

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.