ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

الطائرات الورقية النفاثة

طال عمر الإحتلال على الأرض الفلسطينية فتعددت وسائل مقاومته والتي أصبحت ذات تكاليف انتاجية قليلة لا تتعدى بضعة شواقل ولكنها تؤدي الى أضرار قد تصل الى ملايين الشواقل ، للوهلة الأولى بمجرد السماع فكرة السلاح الورقي تبادر الى الذهن ما هي إلا مجرد دعابة او نكتة طريفة ولكن اذا نظرت الى غزة تيقن بأن الامر مختلف ، وتستقرأ مدى تصميم الشعب الفلسطيني على تحقيق إستقلاله وحريته المنشودة .

برز ذكر الطائرات الورقية خلال فعاليات مسيرات العودة الكبرى والتي باتت تمثل تحدياً أمنياً لإسرائيل وسكان مستوطنات غلاف قطاع غزة لن تستطيع القبة الحديدة على الحد منه أو إيقافه ، فبحسب التقارير الإسرائيلية والتي نشرت مؤخراً فإنّ هذه الطائرات التي يتم تزويدها بزجاجات حارقة قد تسببت حتى الآن في اندلاع أكثر من عشرة حرائق والتي طالت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية المحتلة من قبل المستوطنين مما أدت الى خسائر كبيرة.

عمد الاحتلال جاهداً الى إنهاء سيطرة التنظيمات والفصائل على العمل المقاوم في محاولة لوأد فكرة المقاومة و التي كانت ظاهرة ولاسيما بعد الإنقسام في الشارع الفلسطيني ، ولكن جرت الرياح بما لا تشتهي السفن فقد تميزت المرحلة وما سبقها من أحداث بمشهد العمليات الفردية بوسائل بسيطة ، تحظى هذه الوسائل باحتضان شعبي واسع بعيداً عن التنظيمية والفصائلية مما جعل المقاومة ليست حكراً على أحد ، مع بروز هذه الظاهرة التي تزيد من واقع المستوطنين وخاصة من سكان غلاف قطاع غزة امور حياتهم تعقيداً فلا انذارات سابقة للمؤسسة الأمنية ولا صعوبات ميدانية في التنفيذ .

بات جلياً اليوم بأن وسائل المقاومة غير مقتصرة على فئة عمرية محددة أوحزب أو جماعة معينة ابتداءً من الحجر والسكين مروراً بالنار والتفجير وليس انتهاءً بالطائرات الورقية الحارقة .

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.