ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

الاعتقال الإداري.. دوامة الأسرى حتى اللانهاية

 

 

جميعنا يذكر الإضراب الشهير عام 2014 الذي وقف فيه الأسرى صفاً واحداً في وجه الاعتقال الإداري، وحاربته إدارة السجون بالعزل، ومصادرة المقتنيات الشخصية، والاعتداء النفسي والجسدي، إضافةً لإقرار التغذية القسرية بحق الأسرى، وخرج منه الأسرى بإقرار حقهم بعدم المحاكمة الإدارية، ثم التفت مصلحة السجون على هذا الإتفاق وأعادت الإعتقال الإداري إلى سيرته الأولى.

واليوم يستعد المعتقلون الإداريون الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية لبدء خطوات تصعيدية جديدة ضد الاعتقال الإداري، تتضمن مقاطعة الرعاية الصحية وعدم تناول الأدوية، والتصعيد تدريجياً حتى الوصول إلى إضراب مفتوح عن الطعام، خلال أكثر من خمسين يوماً، تشتد وتيرتها بالتزامن مع يوم الأسير الفلسطيني، الذي يوافق السابع عشر من إبريل الجاري.

ولا يعد الاعتقال الإداري سياسة مستجدةً من قبل الإحتلال الصهيوني، بل هو امتداد لسياسات الانتداب البريطاني، ومحاولاته لإجهاض جهود المقاومة الفلسطينية، حيث يتم محاكمة الأسير الفلسطيني بدون تهمة، أو وفقاً لـ “ملف سري” لا يطلع عليه الأسير ومحاميه، ويتم تجديده تلقائياً في بعض الأحيان، حتى أن بعض الأسرى قد تجاوزت مدد اعتقالهم 15 عاماً من التمديد الإداري المستمر دون وجه حق.

وأشارت هيئة الأسرى المحررين إلى أن عدد الأسرى الإداريين قد تجاوز أكثر من 450 معتقلاً، غالبيتهم تم تمديد اعتقالهم لمرات عدة، وكان نادي الأسير قد أشار إلى أن أعداد الاعتقال الإداري ارتفعت خلال السنوات الأخيرة، حيث وصلت عام 2015 إلى (1248)، وعام 2016 إلى (1742)، وعام 2017 إلى (1060).

ولا تفرق أوامر الاعتقال الإداري بين أسيرة وطفل وقاصر ومريض، بل تشمل انتهاك حقوق الأسرى دون استثناء، ويقدر تقرير احصائي عدد الأوامر من عام 2000 حتى اليوم بأكثر من 26 ألف أمر اعتقال إداري، تخالف القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.

وكان رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع قد أشار إلى أن أكثر من 500 أسير فلسطيني سيعلنون احتجاجهم تباعاً وإضرابهم رفضاً لسياسة الإعتقال السياسي، مذكراً بأن هذه السياسة شملت أكثر من 11 طفلاً عام 2017، وسبعة نواب من المجلس التشريعي.

ومهما تحدثنا عن إضراب الأسرى فإن تفعيل هذه الإجراءات لن يكون ذا قيمة إذا لم تحظى بدعم شعبي ورسمي من خارج السجون، بل ستنتهي بانقلاب صهيوني على جهود الأسرى ومحاولاتهم للانعتاق من قيد الاعتقال الإداري.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.