ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

الأسرى الفلسطينيون.. أعمار وأرقام وتضحيات فداءً للوطن

خاص_ إشراقات

عام 1974، وفي ذروة انطلاق الثورة الفلسطينية المقاومة، أقر المجلس الوطني الفلسطيني، (برلمان منظمة التحرير)، السابع عشر من نيسان/ إبريل من كل عام، يوماً وطنياً وعالمياً لنصرة الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، تنتفض فيه الجهات الرسمية والشعبية الفلسطينية نصرةً للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني، ومما يثير الدهشة أن الاعتقال الذي طال أكثر من نصف مليون فلسطيني منذ عام 1948، ما زال طي التجاهل من قبل السياسيين الفلسطينيين، ومغيباً على طاولة المفاوضات، ولا يأتي إلا في إطار حسن النوايا، فيما يمثل البوصلة الأولى لأي عملية مقاومة عسكرية، في إدراك واعٍ لأهمية تحرير الأسرى وانعتاقهم.

وتشير احصائيات صادرة عام 2017 إلى أن هناك أكثر من 6700 أسير فلسطيني في سجون الإحتلال حالياً، بينهم أكثر من 390 طفل، و62 أسيرة، بينهم 21 أم، و 6 قاصرات،  و6 نواب في المجلس التشريعي، وأكثر من 500 أسير محكوم إدارياً، و1800 أسير مريض، من بينهم من يعاني من السرطان، القلب، بينهم 700 بحاجة لعلاج فوري وعاجل ومستمر.

أما فيما يتعلق بمدد الاعتقال فهناك أكثر من 28 أسير أمضى أكثر من “20 عاماً في الاعتقال”، و25 أسيراً أمضى أكثر من 25 عاماً، و 12 أمضوا أكثر من 30 عاماً، و4 أمضوا أكثر من 35 عاماً، وهناك 29 أسيراً من قبل اتفاقية أوسلو، وترفض سلطات الإحتلال الإفراج عنهم.

ولم يكتف الأسرى بتقديم أعمارهم فداءً للوطن، بل قدموا أرواحهم كذلك وكانوا في طليعة كل انتفاضة وهبة شعبية، حيث استشهد أكثر من 216 أسير فلسطيني في سجون الإحتلال منذ عام 1967، 72 منهم استشهدوا نتيجة للتعذيب،  و 75 نتيجة  عمليات القتل المباشر، أو جولات القمع والمداهمة الميدانية من قبل سلطات الإحتلال.

ولا تقتصر المعاناة على مستوى الاعتقال، وإنما تمتد لحرمان الأهالي من الزيارة، والعزل الانفرادي، والإهمال الطبي، والتفتيش المهين والمذل لأمهات وزوجات الأسرى، وحرمانهم من إدخال الملابس المناسبة لهم في فصل الشتاء، ومصادرة البطانيات، ناهيك عن سياسة الاعتقال الإداري التي تستنزف سنوات عمر الأسير، ومحاربة أي دعم مادي يصل لأهله وذويه، ومطالبة السلطة الفلسطينية بالتوقف عن تأمين مخصصات الأسرى بحجة أنهم ارهابيون.

وتشير إحصاءات نادي الأسير الفلسطيني إلى تعرض أكثر من 60%من الفلسطينيين إلى التعذيب في لحظات الاعتقال الأولى، ويشمل ذلك الضرب، وتكميم الأعين والأفواه، والنقل الإجباري خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتهديد الأهل وتخريب السكن، وتدمير المحال التجارية، ومصادرة موارد العيش للأسير، ولا تفرق قوات الإحتلال في سياساتها بين طفل أو أم أو بالغ، بل تعامل الفلسطينيين جميعاً باعتبارهم ارهابيون يجب تدميرهم نفسياً وجسدياً واجتماعياً، ومحاربتهم في وجودهم حتى النهاية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.