خواطر

يوم الأسير.. رسالة مفتوحة

بقلم: عبد الرحمن نجم

أخي الأسير..
مع حلول 17 من نيسان من كل عام يمر ما يسمى بـ”يوم الأسير”، وهو يوم عالمي للتضامن معك، توافقت عليه دول أنت آخر من تفكر فيه! ولكن هل أنت محتاج إلى هذا اليوم؟ أعني: هل أنت محتاج إلى التضامن من أحرار العالم؟

أخي الأسير
لَكأني أُسمَع غصاتك، وآهاتك، وزفراتك، وحسراتك من كلامي آنف الذكر، صدقني أني لم أكن حيًّا يوم تآمروا عليك، ودبروا بليل معاونة المحتل وتمكينه، كل ما أذكره أني ولدتُ بعد أن كان ما كان، وجرى ما جرى.
ولكن هل يسعني استعفاء نفسي بحجة أني جئت بعد نكبة الأرض ونكبة الإنسان؟!

أخي أيها الطود العظيم..
لَعَمري إني لَمُستحٍّ منك، فقد بذلت مالك ونفسك فداءً لله عز وجل، بك نتذكر القضية، وعلى قصتك تُربى الأجيال، وبصبرك ننفض اليأس، أنا أعرف أن هذا اليوم (يوم الأسير) ما هو إلا محاولة لإيهام الناس بعدم نسيانك، إنهم خبثاء!
شرعوا هذا اليوم للتغطية على تخاذلهم عن نصرتك، دول فرطت في العقيدة قبل أن تفرط في الأرض.
تواطؤوا مع الغاصب من وراء الناس، ثم خرجوا يتباكون عليك وعلى القضية، أرسلوا الجيوش لنصرتك بأسلحة صدئة لا تنفع لشيء! إنها مؤامرة!

أخي الأسير..
على الرغم من استيقانك الخذلان من بني الإنسان، ممن ملكوا فلم يعطوا، لا تقلق فإن أمرهم مفضوح، صغيرنا قبل كبيرنا يعرف الحقيقة.
كلما أتذكر ابتسامتك يوم نطق قاضي الاحتلال بالحكم أشعر بالفخر بك، لقد هزمتهم بابتسامتك، وأفقدتهم نشوة الانتصار المزعوم، نِلتَ منهم وما نالوا منك؛ فجنتك في صدرك، وحبسك خلوة، وقتلك شهادة! فأي شرف حُزته بعد كل هذا!

أخي الحر..
لا تَعْجب من وصفي لك حرًا، فوربي إنّا لنحن الأسرى، وأنت الحر! تسألني عن السبب: تأنس بالله رغم أنفوهم، فيما لا أُنْسَ لنا به غير الدنيا الملعونة، تختلي بالله وذنوبنا دون عنان السماء، بكل ثانية تَلْبثها في حبسك يجري لك أجر الرباط والجهاد، فأي جنةٍ هذه التي أنت فيها! تالله قد صدق القائل: “إن في الأرض جنةً، مَن لم يدخلها لن يدخل جنة السماء”.

أخي أنت حر وراء السدود ** أخي أنت حر بتلك القيود
إذا كنت بالله مستعصما *** فماذا يضيرك كيد العبيد
أخي ستبيد جيوش الظلام ** ويشرق في الكون فجر جديد

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق