إشراقات سياسية

الأسرى وكل يوم هو للأسرى

يقول الإمام الشهيد حسن البنا في كتاب الرسائل..

(( ظاهرة نفسية عجيبة نلمسها ويلمسها غيرنا في نفوسنا نحن الشرقيين أن نؤمن بالفكرة إيمانا يخيل للناس حين نتحدث إليهم عنها أنها ستحملنا علي نسف الجبال وبذل النفس والمال واحتمال المصاعب ومقارعة الخطوب حتى ننتصر بها أو تنتصر بنا ، حتى إذا هدأت ثائرة الكلام وانفض نظام الجمع نسي كل إيمانه وغفل عن فكرته ، فهو لا يفكر في العمل لها ولا يحدث نفسه بأن يجاهد أضعف الجهاد في سبيلها ، بل إنه قد يبالغ في هذه الغفلة وهذا النسيان حتى يعمل على ضدها وهو يشعر أو لا يشعر ؟ أولست تضحك عجباً حين تري رجلاً من رجال الفكر والعمل والثقافة في ساعتين اثنتين متجاورتين من ساعات النهار ملحداً مع الملحدين وعابداً مع العابدين !))

هل أستطيع أن اسقط هذا الحديث عن حالنا في هذه الأيام؟

فَجُلُ ما يحدث هو خطب رنانة ومقالات إنشائية، أما على الأرض فالقضايا منسية ومغيبة منذ سنين لمصالح شخصية أو لجهل أو لسر يٌحضّر له في الخفاء لا أعلم ، إن القضية الفلسطينية و قضية الأسرى التي هي جزء مهم من قضيتنا الفلسطينية ، و يظن البعض أن الأسرى مجرد أرقام وإحصاءات يتم جمعها كل شهر لنشرها بوسائل الإعلام ، تم اعتقال كذا وكذا وتم الإفراج عن كذا وكذا ، لكن يتناسى هؤلاء أن الأسرى هم عبارة عن أرواح وأجساد وحكايات يملؤها الأمل والألم ، وأن هؤلاء الأسرى هم جزء من مجتمع كامل وشعب يدفع يومياً ضريبة الاحتلال وضريبة ضعف أمتنا،،

هؤلاء الأسرى هم الآن خط الدفاع الأول عن أمتنا بل هم أيضاً خط المواجهة المباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي ، والمطلوب منا جميعا دعمهم وإسنادهم والوقوف مع قضيتهم بكل الوسائل المتاحة وأن لا نتقاعس ولو لحظة واحدة عن نصرتهم.

وبحسب تقارير وإحصاءات فإن أكثر من ربع الشعب الفلسطيني قد دخل السجون على مدار سنوات الصراع، إذ يقدر عدد حالات الاعتقال في صفوف الشعب الفلسطيني منذ عام 1948، بنحو 800 ألف حالة، أي ما نسبته 25 في المئة من الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن معدل الاعتقال اليومي في صفوف المواطنين بلغ خلال الانتفاضتين الأولى والثانية 20 حالة اعتقال يومية..

إن يوم الأسير الفلسطيني يشكل محطة نضالية متجددة عنوانها التأكيد على أن قضية الأسرى ستظل دوماً في مقدمة المهام الوطنية لشعبنا حتى تحرير جميع الأسرى والمعتقلين من باستيلات ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي دون تمييز ، و يأتي يوم الأسير الفلسطيني هذا العام في ظل معارك البطولة التي يخوضها أسرانا البواسل في سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي البغيض بأمعائهم الخاوية وجوعهم النبيل كتعبير واضح عن رفض الحركة الأسيرة لإرهاب الاحتلال وسياساته الإجرامية والعقابية والمنافية لحقوق الإنسان وللاتفاقيات والمواثيق الدولية ، إذ يمر السابع عشر من نيسان في ظل غياب كامل لملف الاسرى عن الطرح والمتابعة ، وفي ظل تزايد في أعداد الأسرى المرضى والأسيرات والأشبال…

في يوم الأسير لابد لجماهير شعبنا وقواه السياسية إلى تكثيف الفعاليات الشعبية التضامنية لدعم صمود الأسرى ويجب على وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية بشكل خاص تحمل مسؤولياتها في متابعة ملف الأسرى وفضح الممارسات والاعتداءات الإحتلالية عليهم ، وعلى المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان تحمل مسؤولياتها والتدخل الفاعل لحماية الأسرى في سجون الاحتلال ، وإجبار حكومة الاحتلال وإدارات سجونها الفاشية على الالتزام بالقوانين والمواثيق الدولية وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة والعمل الجاد للإفراج عن كافة الأسرى تطبيقا لقرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق