تدوينات

خلف تلك الأسوار أحلام لا بد أن تتحقق

من صغره وهو متعلق بالمسجد ويحب الذهاب اليه كثيراً بل والمكوث فيه طوال اليوم يستمع للأحاديث والدروس الدينية ويقرأ القرأن الكريم دون كلل او ملل ولم يكتفي بذالك, بل كان يناقش في امور الدين ويخوض المسابقات الدينية وتلاوة القرأن حتى مرت تلك الايام وهو لم يكن طفلاً كباقي الأطفال لم يكن كثير العب بل كان هادئاً ومستمعا جيدا ومرضي من والديه ..

فسرعان ما كبر الطفل وأصبح شاباً قوي يشد به الظهر ويملك فكراً وعقلا جميلا فهو لم يعش فترة المراهقة كباقي الشباب بل واظب على الذهاب الى المسجد وأعطاء الأطفال الصغار دروس في الدين وتلاوة القرأن الكريم وكان كل من يتعرف اليه يحبه ويحترمه هكذا كانت مراهقته فسرعان ما دب في عروقه دم الشباب والحمية عن الوطن ومن سن صغير كان ملما بالقضية..

وهذا ما كان دائما يغرسه في نفوس طلابه حب الوطن فهو كباقي شباب هذا الوطن دمه ثائر لا يقبل بالظلم وعندما بلغ من العمر اثنان وعشرون حتى تم اعتقاله من قبل الأحتلال الصهيوني ووجهوا له تهمة التحريض على الجهاد وهذا عمل تخريبي على حد قولهم وما زالت قائمة الأتهام مليئة بالتهم وعندما قال انا فقط أدافع عن ما هو ملكي تم وضعه في سجن المسكوبية فقد رأى ما رأى وتمسك بربه وبقي معه ولم ينطق سوى جملة لا إله إلا الله..

وبعد كل هذا الوقت حكم عليه بالسجن لمدة عامين فقد كان وقتها مجرد شاب يحب وطنه فأستقبلوه بقية الأسرى وكان منهم على معرفة سابقة معه وتعرف على اصدقاء جدد فهو كان سهل التعامل وكرس وقته لأعطاء الدروس وشرح ايات القرأن الكريم ثم أكمل دراسة القرأن الكريم وتفسيره وحفظ الكثير من الأحاديث النبوية ومدلولاتها فهو يحب الكتب كثيرا بكافة مواضيعها..

ومرت تلك السنتان سريعاً فهو لم يشعر بهما بسبب محبة الأسرى وحياتهم المليئة بالسعادة والراحة رغم وجودهم في السجن إلا انهم لم يسمحوا لظلمة السجن ان تتسلل إلى قلوبهم وعقولهم بل امنوا بقضيتهم وتمسكوا بمبادئهم وهو بدوره تعلق كثيراً بأصدقائه هناك ولكن لا بد له ان يخرج فقد انتهت مدة حكمه فودع اصدقاءه بحزن وترك شئ من روحه معهم ..

وعندما خرج كان قد تغير!!

فقد اصبح كثير التعلق بالوطن وليس محباً فقط.. بل و مستعدٌ للتضحية من أجله ايضاً

فبرغم جبروت السجن الأ انه لم ينجح في اطفاء تلك الشعلة بل في الواقع اصبحت اكثر انارة ولهيباً وفي النهاية هو ايضاً شاب يملك الكثير من الأحلام ويحب ايضا الحياة فقد عقد نيته على ان يتم دينه ويتزوج ويكون أسرة مستقرة ..

ولكن حتى هذا الحلم البسيط لم يسمح جيش الأحتلال بتحقيقه فسرعان ما تم اعتقاله مرة اخرى وأمضى شهرين في المسكوبية عند الأحتلال وحكم عليه بالسجن وهذه المرة لم تكن كسابقتها بل كانت مدة طويلة وفي وقتها لم يكن السجن عليه بغريب ابداً فما زال الكثير من اصدقائه اصحاب الأحكام العالية في داخل السجن فألتقى بهم من جديد ،

فلم يسمح لوقته ان يذهب سدى فقد اتم دراسته الثانوية وأخذ شهادة امتياز في تفسير القرأن الكريم وتلاوته من دون خطأ واحد وشهادة في دورة تدريبية لأدارة الأعمال والمشاريع وأختار المكتبة ليكون المسؤول عنها من كثرة حبه للكتب وللقراءة وما زال يتعلم الكثير حتى اصبح كلامه مريح جداً يزيل هم كل من يتحدث معه دائماً يتكلم عن حياة الرسول وما فيها من عبر ويتلوا ايات من القرأن بصوته الجميل فسجنه علمه الصبر ومنحه الشجاعة والقوة والحكمة ولين القلب وسماحة تشمل العالم كله..

فحياة السجن ليست بسهلة ولا يسيرة ولكن تكاتف شبابنا ومؤازرة بعضهم البعض خفف من غربتهم ووحدتهم فلم يتركوا وقت الفراغ يسيطر على حياتهم بل أوجدوا نشاطات كثيرة ومتعددة منها تعليمية وثقافية واخلاقية ودينية وحياتية فهم بذلوا جهدا كبيرا فقط ليحصلوا على الكتب التعليمية والتثقيفية لكي يواكبوا الحياة وينخرطوا فيها بشكل كامل فهم ليسوا رجعيين ولا متخلفين كما يسوق لهم البعض بل يحملون الكثير من العلم فهم اوجدوا عالم داخل عالم أخر وحياة داخل أخرى..

هكذا هم أسرانا داخل سجون الأحتلال ينتزعون حقوقهم بالقوة والتضحية فهذا حال أسرانا من شباب فلسطين بسطاء فهم يملكون قلوب صافية وفكر جميل ليس متشدد كما يظن البعض فهم يتقاسمون كل شئ السعادة والحزن والهموم ويخلقوا من لا شئ شئ جميل كجمال ارواحهم ،

ولولا نقائهم ومدى تأثيرهم على القضية الفلسطينية لما تم تكريس جيش كامل لإبقائم خلف الأسوار فحتى وهم داخل السجون فهم ما زالوا يثيرون الخوف داخل قلوب بني صهيون وجيش مسلح بأقوى الأسلحة يهاب أن يواجههم وبرغم ما يمرون به ما زال شبابنا ينبضون بالحياه مفعمون بالحيوية .. مليئة قلوبهم بالامل والايمان

ان الباب لا بد ان يأتي يوم ويفتح يعلمون مدى اهمية الوطن متعلقة قلوبهم بالله لهذا لم يسمحوا لظلمة السجن بأن تتسلل الى قلوبهم فهم فخرنا وعزنا وبكرامتهم نحن ما زلنا نتنفس ولا بد ان يأتى يوم الفرج لجميع اسرانا في سجون الأحتلال ..

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق