ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

من الذي أسقط عنها الوشاح!!

يضج الحديث وتعلو الهمهمات هنا وهناك عن زيادة نسب الطلاق للأزواج الجدد, وغير الجدد على حد سواء , وفي الأغلب تشير أصابع الإتهام مباشرة إلى الإنترنت بكل برامجه المصنفة لهدف التواصل الإجتماعي والتي فتحت النوافذ بين الجيران وأسقطت الأبواب , وهتكت الأستار وفضحت الأسرار !!

وحتى نكون واقعيين ومنطقيين في اتهامنا هذا أولاً , ولإيجاد الحلول المناسبة ثانياً , لابد من دراسة الأمر دراسة عميقة , تغوص في النفوس وتؤصل مكامن الخلل .

ومن حق أنفسنا والآخرين علينا أن نتعامل مع الحالات بوعي يضيق الدائرة لا يوسعها ! ولو نظرنا الى الفيسبوك وإخوانه من برامج التواصل لما وجدنا فيها خللاً عظيماً , أو سبباً مباشراً لإرتفاع نسب المشاكل الأسرية والتي في أسوأها تؤول الى الطلاق والفراق وهدم أركان الأسر بعبارة أخرى , التواصل متاح بهذه البرامج وغيرها, سابقا كان متاح , ولاحقا سيتاح بطرق أكثر يساراً , ولن تتوقف عجلة التطور الإلكتروني بل ستزيد وستتطور وتوجيه الإتهام لها لن يحد من انتشارها , ولن يوقف عجلتها , ولن يخفف من كم المشاكل الأسرية , لأنها وكما أسلفت , ليست سببا إنما هي وسيلة فقط كغيرها من الوسائل .

أين الخلل ؟؟

بلمحة سريعة في تاريخ العقوبات الإسلامي يستحيل أن تجد من يتهم الوسيلة أو يحاربها كونها (وسيلة )ساعدت في عمل الجريمة , حتى في الدراسات الحديثة لعلم النفس الجنائي تجد الاهتمام الأول ينصب على نفس الجاني وسلوكه ويبحث فيها من حيث كيفية انسجامها مع الجريمة وكيفية وصولها إليها ووقوعها فيها .

إذا فلننظر الى نفس الجناة ومكمن الخلل وكيفية تقبل العقلية التي نشأت _ في الغالب _ ببيئة محافظة للوقوع في الخطأ .

إن الجانب التربوي النفسي التأسيسي للإنسان يحتل المرتبة الأولى في برمجة عقله منذ الطفولة وحتى المراحل اللاحقة , فما اعتاد وتبرمج عليه الطفل منذ صغره بالمشاهدة (كالتلفاز ومسلسلاته وغيره ) والسماع (أحاديث المجتمع المحيط الضيق والموسع ) يشكل الجزء الأكبر من ثقافة الطفل ويشكل لديه صورة في العقل اللاواعي تجعله يتقبل بعض الأفكار الدخيلة على المجتمع لاحقا عندما يكبر هذا في مرحلة الطفولة .

أما في مرحلة المدرسة وهي الأخطر , فإن آلية التأثير والتغيير المحتملة والمتوقعة ضعيفة , بل وضعيفة جدا في بعض الحالات , وقد تكون سلبية تماما وتعمل على انحدار الوعي الأخلاقي لدى الطفل لا زيادته , وما أعنيه بالتلقي هنا يشمل المعلم , والزملاء ولاحقا في مرحلة بداية الشباب تكون الفكرة العامة والبرمجة العقلية قد اكتملت واختمرت في نفس الطفل ليبدأ احتكاكه بالمجتمع , ويبدأ الواقع العملي لديه بالتجلي , فتجده يسخر ذكاؤه كله في استغلال الوسائل والتي منها الاتصالات ووسائل التواصل الاجتماعي لتنفيذ جرائمه الأخلاقية والتي قد أسميها جرائم إلكترونية قد تنتقل من العالم الافتراضي إلى العالم المادي في أي لحظة .

في النهاية ..

من أسقط عن فتياتنا الوشاح ليس الفيسبوك وليست مواقع التواصل .. من أسقط عنها الوشاح هو سلسلة من الأحداث ارتبطت معها ومعه منذ طفولتهما وتطورت الى أن وصلت إلى تلك المشاكل التي باتت تطرق مسامعنا بشكل شبه يومي هو مقال مقتضب يحتاج الى دراسات معمقة في الأمر ولكني أحب أن أمرره بإيجاز لمن يهتم !!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.