ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

نوكيا.. “ربيع تكنولوجي” أزاحها عن عرش الهواتف المحمولة

إشراقات-

يبدو التغير المُستمر السمة الغالبة لسوق المال والشركات بشكل عام، إلا أن أيَّا من المُتابعين، مُنذ خمس سنوات فقط، لم يكن أبدًا ليتوقع أن تفنى اليوم علامة تجارية كـ”نوكيا”؛ لما كان لها من صيت واسع، ومبيعات هائلة حول العالم.
بداعي التقدم التكنولوجيا، تختفي شركة عمرها 150 عامًا من سوق الهواتف النقالة بعد أن هيمنت على سوق الهاتف المحمول عالمًيا، وكانت أكبر بائع للهواتف النقالة منذ عام 1998 وحتى 2012، لكنها تحولت من أكبر مصنع للهواتف النقالة إلى شركة تحاول العودة إلى مضمار المنافسة على الأقل.
كانت الشركة الرائدة في صناعة الجوّالات “نوكيا” -حتى عهد قريب- رقمًا صعبًا في عالم تكنولوجيا الاتصالات، غير أنها بدأت بالخفوت رويدًا رويدًا منذ السنوات العشر الأخيرة أمام منافسين كــ”سامسونج” و”إل جي”.
ترجع القصة إلى عام 2007 حيث كانت شركة نوكيا تمثل أكثر من 40% من مبيعات الهواتف المحمولة في مختلف أنحاء العالم، ولكن تفضيلات المستهلكين كانت في طريقها بالفعل إلى التحول نحو الهواتف الذكية التي تعمل باللمس، والتي كان مصدرها الرئيسي قارة أمريكا الشمالية عبر عدد من الشركات المغمورة، عدا بلاك بيري التي كانت الأشهر في هذه الفترة، والتي يمكن تأريخها بفترة ما قبل الآيفون.
حاولت “نوكيا” مجاراة التطور بيد أنّ محاولاتها للتطور كانت بطيئة، ويشوبها الكثير من التخبط على الرغم من الإمكانات المذهلة التي كانت تمتلكها الشركة في هذا الوقت.
حتى جاء القرار الأسوأ من الشركة الفنلندية بالاعتماد على نظام ويندوز فون من مايكروسوفت؛ حيث إنه من المغامرة غير محسوبة النتائج أن تراهن على نظام تشغيل تم بناؤه من الصفر، في حين أنّ شركتك تتعثر في السوق هي مقامرة خطيرة جدًا، وكان من الأولى لنوكيا -وفق خبراء- مثلًا أن تصنع هواتف تعمل بنظام أندرويد، وإن كانت الشركة فعلت ذلك لكان حالها مختلف كثيرًا الآن.
لكن مع تقديم الجهاز “آيفون” من إنتاج شركة آبل في منتصف ذلك العام، تقلصت حصة نوكيا في السوق بسرعة، وتراجعت إيراداتها بشدة، وبحلول عام 2013 انتهى المطاف بنوكيا العريقة إلى بيع صناعة الهواتف لشركة مايكروسوفت.
ولا يختلف مُحللان تقنيان على كون العلامة التجارية الفنلندية الشهيرة، Nokia، هي واحدة من أبرز العلامات التجارية، وأكثرها قوة، التي أفناها الزمن، وتُعد “نوكيا” هي الأخرى واحدة من ضحايا ثورة الهواتف الذكية خلال السنوات الأخيرة، فبعد سلسلة من الإخفاقات السوقية والمالية، استحوذت ميكروسوفت على نوكيا في شهر إبريل من العام ٢٠١٤، لتتبع ذلك في شهر أكتوبر من العام نفسه بالإعلان عن البدء في إزالة العلامة التجارية الفنلندية العريقة، واستبدال علامة تجارية جديدة بها تحمل اسم Microsot Lumia للهواتف الذكية.
يشار إلى أن تاريخ نوكيا يرجع إلى سنوات عديدة مضت قبل عام ١٩٠٠، حيث كانت وقتها شركتين منفصلتين؛ الأولى متخصصة في إنتاج المطاط، والأخرى في إنتاج الكابلات، كان ذلك عام ١٨٦٥ تقريبًا، ثم حدثت العديد من التطورات أدت إلى اتحاد هاتين الشركتين، ثم انبثق عن هذا الاتحاد قسم صغير للاتصالات في الشركة، ثم انعزل هذا القسم ليصبح أحد الأقسام الرئيسية في الشركة، ويسفر عن أول هاتف خلوي أواخر الثمانينيات من القرن الماضي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.